السود يسودون العالم بقيادة ذو السويقتين هادم الكعبة

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

قال تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} (55) سورة النــور. صدق الله العظيم.


 

الفصل الاول

الســود  يســودون العــــالم

حديث رقم (1)

عن عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة قال: سألت نافع بن عتبة بن أبي وقاص قلت: حدثني هل سمعت رسول صلى الله عليه وسلم يذكر الدجال؟ فقال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده طائفة من أهل المغرب أتوه يسلموا عليه وعليهم الصوف فلما دنوت منه سمعته يقول: (تغزون جزيرة العرب فيفتحها الله عليكم ثم تغزون فارس فيفتحها الله عليكم ثم تغزون الروم فيفتحها الله عليكم ثم تغزون الدجال فيفتحها الله عليكم) رواه ابن حبان ج8 حديث رقم(6637).

أقول: سياق هذا الحديث هو جوهر هذه النشرة وهي كرسالة خاصة لأهل الغرب (دارفور) ببشارتها النبوية لهم " لن تستكمل ثلتنا حتى نستعين بالسودان رعاة الإبل".

وكوعد إلهي لهم بالتمكين في مشارق الأرض ومغاربها. قال تعالى: { وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} (55) سورة آل عمران

أولاً:

فمناسبة الحديث (سؤال جابر عن ذكر الدجال) فيه إجابة ضمنية قرنت بهؤلاء الأغراب لمجموع أحوال والتي هي في الأصل تجسيداً لفعل المسيح عيسى ابن مريم لا غير.

حديث رقم (2):

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَن َّالنَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ: " إِنَّ رُوحَ اللَّهِ عِيسَى ابن مريم نَازِلٌ فِيكُمْ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَاعْرِفُوهُ رَجُلٌ مَرْبُوعٌ إِلَى الْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ مُمَصَّرَانِ كَأَنَّ رَأْسَهُ يَقْطُرُ ، وَإِنْ لَمْ يُصِبْهُ بَلَلٌ فَيَدُقُّ الصَّلِيبَ ، وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ ، وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ ، وَيَدْعُو النَّاسَ إِلَى الإِسْلامِ فَيُهْلِكُ اللَّهُ فِي زَمَانِهِ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ وَتَقَعُ الأَمَنَةُ عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ حَتَّى تَرْعَى الأَسْوَدُ مَعَ الإِبِلِ ، وَالنُّمُورُ مَعَ الْبَقَرِ وَالذِّئَابُ ، مَعَ الْغَنَمِ ، وَيَلْعَبُ الصِّبْيَانُ مَعَ الْحَيَّاتِ ، لا تَضُرُّهُمْ ، فَيَمْكُثُ أَرْبَعِينَ سَنَةً ، ثُمَّ يُتَوَفَّى وَيُصَلِّي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ " ، حَدِيثٌ صَحِيحُ.

حديث رقم (3):

عَنْ أَبِي صَخْرٍ ، أَنَّ سَعِيدًا الْمَقْبُرِيَّ أَخْبَرَهُ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي الْقَاسِمِ بِيَدِهِ ، لَيَنْزِلَنَّ عِيسَى ابن مريم إِمَامًا مُقْسِطًا وَحَكَمًا عَدْلا ، فَلَيَكْسِرَنَّ الصَّلِيبَ ، وَلَيَقْتُلَنَّ الْخِنْزِيرَ ، وَلَيُصْلِحَنَّ ذَاتَ الْبَيْنِ ، وَلَيُذْهِبَنَّ الشَّحْنَاءَ ، وَلَيُعْرَضَنَّ عَلَيْهِ الْمَالُ فَلا يَقْبَلُهُ ، ثُمَّ لَئِنْ قَامَ عَلَى قَبْرِي ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ لأُجِيبَنَّهُ ".

والشرح والتفصيل وبيان وجه التطابق:

1-    فقد جاء في وصف فعل عيسى (إصلاح ذات البين) اي بتوحيد الملة الإسلامية (الإنشقاق والإختلاف) بإزالة إنقساماتها المذهبية والطائفية المردودة اليه بوصفه (المهدي السني والغائب الشيعي) بين قطبي الأمة (السُنّة) حيث قوله:"تغزون جزيرة العرب"، والشيعة حيث قوله:" تغزون فارس".

2-    يكسر الصليب ويقتل الخنزير:

أي بالإطاحة بــ(النصرانية واليهودية) على إمتداد معاقلهم الجغرافية بأوروبا السياسية وتغويض جوهرهما القائم عليه شخصه (المسيح ابن الانسان) و(المسيا المنتظر) وهو معنى قوله:" تغزون الروم".

3-    يقتل الدجال: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: لم يسلط على قتل الدجال إلا عيسى ابن مريم عليه السلام.." رواه أبو داود.

والدجال بمعناه الإيدلوجي الحضاري هو مظهر التلبيس والتدجيل لحضارة المسخ الدجال الإلحاديه الفاحشة بكفرها المبطن والذي غزت به كل العالم فكرياً وإجتماعيا ونادت به بأعلى صوتها فأسمعت ما بين الخافقين بوسائله الحديثة فجمعت لها أولياء وابتدعت لها عقيده واتخذت من أمريكا قبلة لها وهو معنى قوله تغزون الدجال فيفتحهه الله عليكم" فكانت كيانه المادي المتسلط والظالم بهيكل هرم قيادتها (شخص الرئيس).

وما نخلص إليه:

إن هؤلاء القوم الذين بشّرهم النبي الكريم صلى الله عليه وسلم بفتحهم تلك المناطق، هم أناس من خارج الجزيرة العربية بقرينة هيئتهم التي لم يألفها الراوي وتوجس منها، وعلى معطيات الأحداث ومجملها فهي طائفة عيسى ابن مريم لقرائنه المذكورة آنفاً " ثم يجيء عيسى ابن مريم من قبل المغرب - مصدقا بمحمد - صلى الله عليه وسلم - وعلى ملته ، فيقتل الدجال ، ثم إنما هو قيام الساعة" إذ هم طائفة أهل المغرب التي تقاتل الدجال وبهم يفتح البلاد ويملك العباد، في عودته مهدياً بالميلاد. ولبيان هويتهم نورد بعضاً من الروايات التي تصفهم:

حديث رقم (4):

عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ، ظَاهِرِينَ عَلَى مِنْ نَاوَأَهُمْ ، حَتَّى يُقَاتِلَ آخِرُهُمُ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ " رواه أحمد الفتن" حنبل بن اسحاق(1).

حديث رقم (5):

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عصابتان من أمتي أحرزهما الله من النار عصابة تغزو الهند وعصابة تكون مع عيسى ابن مريم عليهما السلام ". مسلم، سنن النسائي (كتاب الجهاد).

حديث رقم (6):

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق بالمغرب حتى تقوم الساعة" مسلم بصحيحه.

أقول:: "حَتَّى يُقَاتِلَ آخِرُهُمُ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ" فآخر أمته هي الثلة الأخيرة التي تستكمل ملة الإسلام و طالما هي تقاتل الدجال فقطعا هي طائفة عيسى ابن مريم فلم يأت دليل على أن أحد سواه سيقاتل الدجال. فآخرالأمة المتبقي هو الذي جاء وصفه بالحديث "(خير هذه الأمة أولها وآخرها، أولها فيهم رسول الله وآخرها فيهم عيسي ابن مريم وبين ذلك ثبج أعوج ليس منك ولست منهم) رواه أبو نعيم في الحلية.

فالدلائل تشير إلى المغرب وهي نفس جهة مجيئ عيسى ابن مريم ليقتل الدجال.

حديث رقم (7):

روى الطبري عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: يجدد هذا الدين آخر الزمان السود الجعد أهل الجلابيب من وراء البحر".

حديث رقم (8):

عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لما نزلت: (إذا وقعت الواقعة) ذكر فيها "ثلة الأولين وقليل من الآخرين". قال عمر بن الخطاب: يارسول الله ثلة من الأولين وقليل منا؟ قال: فامسك آخر السورة سنة. ثم نزل: "ثلة من الأولين وثلة من الآخرين"فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عمر تعال فاسمع ما قد أنزل الله "ثلة من الأولين وثلة من الآخرين" الا و ان من آدم وأمتي ثلة ولن تستكمل ثلتنا حتى نستعين بالسودان من رعاه الإبل ممن شهد لا إله إلا الله وحده لا شريك له". "النيسابوري اسباب النزول الواقعة ص"457".

ويقول علي الجزنائي في كتاب (جنى زهرة الآس) (ص 5) "المغرب هم أهل الغرب الذي هو ضد المشرق على أصح التأويلات المأخوذة على الألفاظ في الأحاديث وهذا أوضح الدلالات" انتهى.

أقول: الروايات قد حددت أرض السودان باللفظ الصريح كجهة لأهل الحديث (طائفة المغرب) بالإضافة إلى أن النبي قد عيّن موقعه كما حدده موضع (مكة) مكان صدور النص. فمغرب الحجاز الذي يقع وراء البحر ويراد به نهر النيل هو السودان بحدوده السياسية اليوم. والتخصيص لأهل دارفور. الأعاجم أصحاب البشرة السوداء رعاة الابل الذين يجددون الدين آخر الزمان ويسودون العالم بقيادة شخصي سليمان أبي القاسم موسى.

جاء بصحيفة أخبار اليوم بعددها (352) تحت عنوان (قدر أهل السودان) بقلم محمد طنون، قال: في ستينات القرن الماضي طاف العالم البريطاني (مونتغمري واط) بعدد من الدول الإسلامية وجاء إلى السودان، وقال: "إذا كان للإسلام عودة جديدة كدعوة إيمانية ونظام إجتماعي، فإن السودان هو المرشح لذلك". وفي نفس المصدر تذكر الأستاذة نجاة محمود: "ان عالماً كندياً جاء إلى السودان قبل عشرين عاماً وكتب في إحدى الصحف الغربية عن إنطباعه عن السودان. فقال: ان شعبه سيحكم العالم يوماً".

أقول: فالحقيقة التي لم يكن ليتخيلها الناس ان شعب السودان هو من سيحكم العالم بأسره ويأتمر بأمره.

أورد الدكتور محمد ابراهيم ابو سليم في كتابه المنشورات الجزء الأول كلاماً عن المهدي مفاده:(يجيئ من جهة يجهلونها وبكيفية ينكرونها). وجاء في كتاب (المسيح) ص24 للكاتب محمود محمد طه. 

فقيادة السودان العالم بسر قائده المسيح عيسى ابن مريم الذي جاء بميلاد ثاني بهيئتهم "السود الجعد" خلاف كل التوقعات المرجوة لصورة وهمية مختزلة عنه. فلونه أسود ويجيئ من البلد المجهول (السودان).

حديث رقم (9):

عن أبي هريرة قال: ذكرت الموالي أو العجم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: والله لأنا أوثق بهم منكم أو من بعضكم" الترمذي "382\5".

حديث رقم (10):

عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يُوشِكُ أَنْ يَمْلَأَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَيْدِيَكُمْ مِنَ العَجَمِ ، ثُمَّ يَكُونُوا أُسْدًا لَا يَفِرُّونَ ، فَيَقْتُلُونَ مُقَاتِلَتَكُمْ ، وَيَأْكُلُونَ فَيْئَكُمْ ".

حديث رقم (11):

روى ابن أبي الجديد في شرح النهج (284\20)

قال: جاء الأشعث إلى علي عليه السلام وهو على المنبر فجعل يتخطى رقاب الناس حتى قرب منه ثم قال:

يا أمير المؤمنين غلبتنا هذه الحمراء على قربك يعني العجم فركض المنبر برجله حتى قال صعصعة بن صوحان: ما لنا وللأشعث؟! ليقولن أمير المؤمنين عليه السلام اليوم في العرب قولاً لا يزال يذكر، أفتأمرونني أن أطردهم؟! ما كنت لا طردهم فأكون من الجاهلين أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ليضربنكم على الدين عودا كما ضربمتموهم عليه بدءاً".

جاء في كتاب الفتوحات المكية لابن عربي: " وهم من الأعاجم ما فيهم عربي ولا يتحدثون إلا العربية لهم حافظ ليس من جنسهم ما عصى الله قط".

حديث رقم(12):

عن أبي ربيع الشامي قال: قال لي عبد الله عليه السلام: "لا تشتر من السودان أحدا فإن كان لابد فمن النوبة فإنهم من الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم فنسوا حظا مما ذكروا به أما إنهم سيذكرون ذلك الحظ وسيخرج مع القائم منا عصابة منهم". معجم أحاديث الإمام المهدي الكوراني.

أقول: فالعصابة التي تخرج مع القائم هي (عصابة تكون مع عيسى) هي نفسها طائفة أهل المغرب الأعاجم السود التي تقاتل الدجال، والجملة الأخيرة من كلام الإمام أبي عبد الله "مع القائم منا" وهذا الوصف لا يكون لأحد سوى المسيح عيسى ابن مريم في ميلاده الثاني في آل البيت والخبر بتمامه يبرز حقيقة لون هذا القائم الآتي من أفريقيا والتخصيص لأهل السودان بملامحه السمراء وإن كان لا ينتمي إليها ولا إليهم فهو روح الله، وهذا ما بيّنه علي عليه السلام بقوله: "سيأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه ويملك بينهم من هو غريب وهو المهدي أحمر الوجه بشعره صهوبة يملأ الأرض عدلاً بلا صعوبة".

فغريب قومه الأعاجم هو المسيح عيسى ابن مريم لأنه ليس منهم وإنما بميلاده الثاني فيهم، والوصف كما أورده ابن عربي في الفقرة الفائتة: "لهم حافظ ليس من جنسهم ما عصى الله قط". فقال البرزنجى في كتاب (الإشاعة في أشراط الساعة) تعقيباً على جملة ابن عربي، فقال: وكأن المشار إليه عيسى ابن مريم إذا لا معصوم إلا الأنبياء، لكن قد يطلق الجنس على النوع فيصدق على عيسى لأنه من بني إسرائيل، وإن كان يطلق على ما سوى من العرب لكن غلب اطلاقه في فارس فحينئذ ليس عيسى من جنسهم"اهـ.

وأما جملة " نسو حظاً مما ذكروا به وسيذكرون ذلك الحظ" فالحظ الذي سيذكرونه أهل السودان هي البشارة النبوية لهم بإستكمالهم ثلته وسيذكرون هذا الفضل والهبة الربانية بعد ما تناسوه بقيام القائم المسيح شخصي سليمان أبي القاسم موسى. مادامت السماوات والأرض وذلك فضل الله والله يرزق من يشاء بغير حساب.

حديث رقم (13):

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "تلا النبي صلى الله عليه وسلم قوله تعالى: "وإن تتولوا ليستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم".

قالوا: ومنّ يستبدل بنا؟ فقال: فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم على كتف سلمان. ثم قال: هذا وقومه هذا وقومه". الترمذي.

وعلى صفحة (184) من كتاب كاشف الالباس لشيخ الإسلام السيد ابراهيم بن عبد الله أنياس الكولخي رضي الله عنه، جاء ما نصه الآتي: "وسواد الجسم لا يمنع من بلوغ درجة المقربين. بل قد ورد في الحبشة وهم السودان"الإيمان لو كان في الثريا لنالوه" وورد "سلمان منا آل البيت" وفي الجواهر الحسان "عند قوله تعالى "وآخرين منهم لما يلحقوا بهم" وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم "من الآخرين؟" فأخذ بيد سلمان فقال: لو كان الدين في الثريا لناله رجال من هؤلاء فانظر رحمك الله كيف خص ذلك بقوم سلمان وليس بالمجلس أسود غيره "، روى سهل بن سعد الساعدي ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: " رأيتني أسقي غنما سودا ثم أتبعتها غنما عفرا ، أولها يا أبا بكر . فقال أبا بكر : يا رسول الله ، أما السود فالعرب ، وأما العفر فالعجم تتبعك بعد العرب . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " كذلك أولها الملك " يعني جبريل عليه السلام . رواه ابن أبي ليلى عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو علي بن أبي طالب رضي الله عنه "أهـ.

أقول: ان الأمة قد تولت عن أمرها وواقعة ارتدادها عن دينها قد وضع النبي شرطه الأول والمتحقق بوفاته صلى الله عليه وسلم فسقط عنها جوهر الدين (الإيمان) بإنفراط عقده ولا مطمع بإدراكه إلا باللحاق بآخر طائفة في الأمة كما هو صريح. في قوله: "لن تهلك أمة أنا أولها والمسيح عيسى ابن مريم آخرها وبين ذلك ثبج أعوج لستُ منهم وليس مني".

فطائفة عيسى هي الفرق الناجية والفئة الظاهرة لأن الإيمان الكامل لا يتحقق إلا بالإتباع والاصطفاف حول خليفة لله يومئذ جامع لمراتب الدين ( الإسلام الإيمان الإحسان).

وهذا الخليفة هو عماد الخلافة النبوية التي تقابل خلافة النبي في أول الأمة وبينهما (الثبج الأعوج) الذي لا عدة لهما ولا عتاد فالحصر في هذه الثلة مِلّة المسيح عيسى ابن مريم شخصي سليمان لا غير.

وأما قوله: "سلمان منا آل البيت" هي آكد دليل على ان المقصود بالتحقيق النسب البيتى لعيسى ابن مريم شخصي سليمان وليس المراد إلا بالتعريض بسلمان الفارسي فقط. قال تعالى: {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} (40) سورة الأحزاب.

فالآية تنفي صلة النسب للنبي صلى الله عليه وسلم وبأبوته لأحد من جهة (رجالكم) أي أبناءه الذكور والتي لم تعقب بذرية، وهذا ينفي صلته به صلى الله عليه وسلم، بل حتى غير جائزة من باب المنة والتشريف فلا يجوزإنسابه لأهل البيت، قال تعالى: {مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءكُمْ أَبْنَاءكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ} (4) سورة الأحزاب

وقال تعالى: {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا } (5) سورة الأحزاب .

فلا مدخل قط ليكون سلمان الفارسي رجل آل البيت إلا أن يكون المقصود هو عيسى ابن مريم بوجه التحقيق، فهو ينسب للنبي الكريم من جهة إبنته فاطمة من ذرية ولديها (الحسن والحسين) بولادته فيهم بميلادٍ ثانٍ بالسودان باسم سليمان بقوله "ليس في المجلس أسود غيره".

والفقرة تحدد بصورة قاطعة الوصف إلى سلمان الأسود أي شخص المسيح.

حديث رقم (14):

عنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حُصَيْنٍ ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ حُصَيْنٍ ، قَالَ : سَمِعْتُهَا تَقُولُ : " حَجَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ ، فَرَأَيْتُهُ حِينَ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ ، فَانْصَرَفَ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَمَعَهُ بِلالٌ ، وَأُسَامَةُ ، أَحَدُهُمَا : يَقُودُ بِهِ رَاحِلَتَهُ ، وَالْآخَرُ : رَافِعٌ ثَوْبَهُ عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الشَّمْسِ ، قَالَتْ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلًا كَثِيرًا ، ثُمَّ سَمِعْتُهُ ، يَقُولُ : " إِنْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ مُجَدَّعٌ ، حَسِبْتُهَا قَالَتْ : أَسْوَدُ يَقُودُكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ ، فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا " ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ شَبِيبٍ.

أقول: فالعبد الأسود المجدع الأنف وفي روايات (الحبشي) هو عيسى ابن مريم شخصي سليمان أبي القاسم موسى بميلادٍ ثانٍ ببلاد الحبشة (السودان)، بأوصاف سودانية بملامح زنجية لاصلها الافريقي الأسود، فرب قرينة تصرف الكلمة عن معناها، فالنبي صلى الله عليه وسلم والذي أوتي جوامع الكلم أراد بوصفه بوجوب طاعة شخصي خليفة الله في أرضه والذي ولّاه على عباده بالقول الصحيح والنص الصريح وليس القصد في الوصف يراد به المبالغة في طاعة عبد مموك لغيره لا ولاية له حتى على نفسه كما قال تعالى واصفاً إياه {ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً عَبْدًا مَّمْلُوكًا لاَّ يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَن رَّزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} (75) سورة النحل. فالإطلاق (العبد) للعبودية المطلقة لله تعالى كأعلى مراتب التشريف والتقرب إليه سبحانه والتي لا مطمع فيها لشخص غير النبي صلى الله عليه وسلم سوى هذا العبد الأسود المجدعّ الأنف (عيسى ابن مريم) في قوله تعالى على لسانه: {قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا} (30) سورة مريم. ويقابلها في الإطلاق لنفس المرتبة للنبي صلى الله عليه وسلم، قال تعالى{وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا} (19) سورة الجن.

وجملة "مجدع الأنف" تعود وقائعها لحادثة في المرحلة الدراسية بمدرسة لقاوة الثانوية بنين إذ نشب شجار بين اثنين من زملائي في الصف الدراسي وكنت أحاول فض شجارهم وفجأة هوى أحدهم بعصاه خطأً فصادفت وجهي وأحدثت أثرا بارزاً في الجانب الأيمن في منتصف أنفي.


 

الفصل الثاني

المهدي من غرب السودان

حديث رقم (15):

جاء في كتاب التذكرة في أحوال الموتى وأمور الأخرة للإمام القرطبي: و روى من حديث معاوية بن أبي سفيان في حديث فيه طول، عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال)... ويكون في المغرب الهرج و الخوف ، و يستولي عليهم الجوع و الغلاء ، و تكثر الفتنة و يأكل الناس بعضهم بعضاً ، فعند ذلك يخرج رجل من المغرب الأقصى من أهل فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم و هو المهدي القائم في آخر الزمان و هو أول أشراط الساعة) التذكرة باب منه في المهدي و من أين يخرج.

حديث رقم (16):

عن سمرة بن جندب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الدجال خارج ، وهو أعور عين الشمال عليها ظفرة غليظة ، وإنه يبرئ الأكمة والأبرص ويحيي الموتى ويقول للناس : أنا ربكم ، فمن قال : أنت ربي ، فقد فتن ، ومن قال : ربي الله ، حتى يموت على ذلك فقد عصم من فتنة الدجال ولا فتنة عليه ، فيلبث في الأرض ما شاء الله ، ثم يجيء عيسى ابن مريم من قبل المغرب مصدقا بمحمد صلى الله عليه وسلم فيقتل الدجال ، وإنما هو قيام الساعة " . أثبته عن الكراني أنا محمود ، رواه أحمد في سنده عن روح وعبد الوهاب بن عطاء عن سعيد .

أقول: في الأثر الأول قد عيّن النبي صلى الله عليه وسلم جهة المغرب (غرب السودان) حيث مكان خروج عيسى ابن مريم والأثر الثاني قد بيّن فيه قواسم مشتركة بين المسيح وشخصية هذا الفاطمي القادم من نفس جهة المغرب والذي تتطابق وقائع خروجه معه ولم يتم التصريح باسمه وإنما بصفته كمهدي، ففي مسند أحمد جاء فيه حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "يوشك من عاش منكم أن يلقى عيسى ابن مريم اماما مهدياً" فالحديث وما شاكله يشير إلى حقيقة ثابتة أن صفة عيسى ابن مريم في عودته الثانية بالميلاد مهدياً لا نبياً.

وقد علق الدكتور البستوي في صفة المهدي الذي يصلي خلفه عيسى: "الأحاديث الثابتة في الباب لا تثبت أن المُبشر به يلقب بالمهدي أو يخاطب بالمهدي ولذلك فمن الممكن جداً أن يكون رجل صالحاً هداه الله إلى الحق كما ورد في بعض الروايات "وإمامهم رجل صالح" انتهى.

فمن ثم فإن الرجل الفاطمي الذي يخرج بالمغرب هو نفسه المهدي عيسى ابن مريم شخصي سليمان أبي القاسم موسى العبد الأسود المجدع الأنف بذات واحدة تعددت القابها وأوصافها بقرائن حاله في قوله: "وهو أول أشراط الساعة والضمير يعود لهذا الفاطمي كأول شرط لها وهي دلالة كافية أنه عيسى ابن مريم علامتها الدالة عليها من قوله على الأثر الذي يليه " إنما هو قيام الساعة".

حديث رقم (17):

فقد جاء في (باب من هو المهدي ومن أين يخرج) "التذكرة للقرطبي". فإنه روى من حديث ابن مسعود، أنه يخرج في آخر الزمان من المغرب الأقصى يمشي النصر بين يديه أربعين ميلاً راياته بيض وصفر فيها رقوم فيها اسم الله الأعظم مكتوب. فلا تهزم له راية وقيام هذه الرايات وانبعاثها من ساحل البحر موضع يقال له مأسنه من قبل المغرب فيعقد هذه الرايات مع قوم اخذ الله ميثاقهم في النصر والظفر وأولئك حزب الله ألا أن حزب الله هم المفلحون.

أقول: فآخر الزمان كنسبة حسابية لم يحدد بتاريخ ولكن دل عليه خروج هذا الرجل البيتي من المغرب الأقصى وهذا تكملة لشرح الأثرين السابقين ليبيّن أن المقصود واحد وهو عيسى ابن مريم شخصي سليمان أبي القاسم موسى لا أحد سواي فقد أورد الشيخ الأكبر ابن عربي في كتابه عنقاء مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب: "إذا دنا الأجل واقترب طلع هادياً من حيث غرب" "فدنا الأجل واقترب". قيام الساعة وشرطها الأول الذي يحدد ميقات خروج المهدي الفاطمي من المغرب ليوكد أنه ذات عيسى ابن مريم الذي طلع مهدياً بميلادٍ ثانٍ بالسودان حيث غرب فيه من قبل وفي الفقرة "فيعقد هذه الرايات مع قوم قد أخذ الله لهم ميثاق النصر والظفر{أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (22) سورة المجادلة.

أقول: وقبل التفصيل أورد ما قاله القرطبي في تذكرته في شرحه لحديث (طائفة أهل المغرب) لما اشكل من تلخيص كتاب مسلم وقد إختلف في من هم هذه الطائفة وأين تكون؟ فرد: إنهم بالغرب أي غرب الأرض".

وما نخلص إليه من كلام القرطبي أن غرب الأرض هي الحجاز ومكة غربها كل ما غربت عليه الشمس بالنسبة إليها والنصوص لم تدع مجال للتأويل بل عينت السودان باسمه ورسمه وأهله. وعودة إلى ما إقتطعناه من الشرح، فالأقوام الذين أخذ الله ميثاق النصر وجعلهم ظاهرين على غيرهم قد جاء وصفهم في قوله تعالى: {وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} (55) سورة آل عمران.

فأهل الحديث هم طائفة عيسى ابن مريم ثلة أهل السودان "عصابة تكون مع عيسى ابن مريم".

باتباعهم له مهدياً في عودته بميلادٍ ثانٍ في الأمة المحمدية برسالتها الخاتمة والناسخة لكل الشرائع فهنا ملاحظة قد جهلها جمهور العلماء و تغاضوا عنها. وهي تأويلهم لهذه الآية وإسقاطها على بعثة عيسى ابن مريم الأولى (ببني إسرائيل) والذي تولّد منه تناقض لا يقبله الشرع. في قوله تعالى: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (85) سورة آل عمران.

والذي يفسرها قوله صلى الله عليه وسلم: "لو كان موسى وعيسى حيين ما وسعهما إلا إتباعي".

فالإسلام هو الرسالة الخاتمة والناسخة لشريعة عيسى الأولى (الأنجيل) فإن الظهور والفوقية المستمرة إلى قيام الساعة لهؤلاء الموصوفين في صدر النصوص "مع قوم قد أخذ الله ميثاق النصر..." وعلى ما جاءت به الآية. فلا يصح ولا ينبغي لهم هذا التفضيل في إتباعه بإنجيله. إلا أن يكون عيسى هو نفسه تابعاً للشرع المحمدي الخاتم".

كما أشار إليه جاء في الحديث التالي:

حديث رقم (18):

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " والذي نفسي بيده ليهلن ابن مريم بفج الروحاء حاجا أو معتمرا أو يثنينها ، ولا ينـزع بشـرع مبتدئاً فينسـخ به شريعتنا ، بل ينزل مجدداً لما درس منها متبعها" . رواه مسلم . تفسير القرطبي ج 4 ص 100.

حديث رقم (19):

عن أبي جعفر عن جابر بن عبد الله في قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ}.. فقال ذلك خروج عيسى ابن مريم" .تاريخ دمشق.

أقول: فمجيئ وخروج عيسى ابن مريم قد سبقه الميلاد بالمغرب الأقصى بمنطقة (الديلاء مال) منذ العام 1947م وباسم سليمان.

فقد جاء بكتاب نفس الرحمن في فضائل سلمان ص 649-650 عن الحسين بن حمدان قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: "أتهنون سلمان بالإسلام ان سلمان كان يدعو في بني إسرائيل إلى الإيمان بالله إلي قبل مبعثي باربعمائة وخمسين سنة".

فسلمان الذي كان يدعو ببني إسرائيل قبل اربعمائة وخمسين سنة قطعاً هو عيسى ابن مريم شخصي سليمان أبي القاسم موسى لاغير برسالة الإنجيل التي سبقت البعثة النبوية بمئات العقود وهي فترة طويلة لم يكن لسلمان الفارسي وجود فيها ليؤكد ان سلمان البيتي هو شخصي المسيح الذي ولد بالسودان.

جاء بجفر الإمام علي عليه السلام: " أصحاب بلال أصحاب آدم، فيهم سر الإيمان خبئ حتى يوقظه المهدي من أرض السودان "كتاب (المفاجأة) صفحة (428 429).

هذا النص جليل القدر لمعانيه ودلالاته السامية، فأصحاب بلال هم السودان ثلة الأعاجم رعاة الإبل أهل الغرب(دارفور). وجاء الإقتباس في الوصف ببلال لسواد بشرته.

وأما سر الإيمان الذي خبئ فيهم وهي إشارة صريحة إلى الروح الرباني (روح الله) فهو سر الوجود وغاية كل مريود الذي غاب ذاته وروحه بأرض السودان، وهذا السر لا يهدى إليه إلا عيسى ابن مريم لا غير "ولا مهدي إلا عيسى ابن مريم".

حديث رقم (20):

جاء في التذكرة للقرطبي صفحة -128- باب خروج المهدي:

" إذا خرج المهدي بالمغرب. على ما تقدم فيبعث كتبه إلى جميع قبائل المغرب، أن أنصروا دين الله فيأتون إليه من كل مكان ويجيبونه ويقفون عند أمره ويكون على مقدمته صاحب الخرطوم".

أقول: فالمهدي الذي يخرج بالمغرب أرض السودان هو شخصي المسيح سليمان أبي القاسم موسى "ويبعث كتبه إلى جميع قبائل الغرب" وهي كتبي (منشوراتي) البالغ عددها (68) منشوراً لما فيها من البيان في أمرهم العظيم الذي خصاهم الله به "لو كان الإيمان في الثريا لناله هذا وقومه" فهم نجدة الأمة ومن تنزاح بهم الغمة ولا يتم النصر إلا بهم لا غيرهم، جفت الأقلام رفعت الصحف، فهم من يحملون على عواتقهم الأمانة التي وُكلت لهم بيقين صادق لا مراء فيه وعيونهم تفيض من الدمع للزود عن حمى الإسلام ونصرته ومناصرتي بعد ما جحد بدعوتي أهلي المسيرية إلا قليل منهم الذين مكثت فيهم عمراً عتياً وما زادهم حرصي عليهم إلا تسفيهاً وغياً فأني لم أرد منهم جزاءاً ولا شكوراً وإنما إعلاءاً لكلمة ونصرة دينه الذي إرتضاه، فإنقلبوا على أعقابهم واتبعوا آثار أبقارهم وركنوا إلى الدنيا واطمئنوا إليها وغرهم الشيطان بزخرف القول، فاعرضوا عن داع الحق الذي يرفع الله به عنهم ظلم الجبابرة، فأبدلوا ولايتهم لله لوليٌ غيره فأبدل الله ولايته لقوم آخرين هم أهل بها ليعلموا أن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.


 

الفصل الثالث

نبوءات تتكلم عن السودان

مقال على موقع (سودانيز اون لاين) بقلم الاستاذ /كمال عوض عثمان صالح

اكثر ما ارتبك العلماء فى تفسيره هو ما ذكر بخصوص السودان اذ ان معظم ما كتب عنه رغم انه يحمل الوعيد الا انه ينبئ بمستقبل واعد ودور رائد لهذا البلد العظيم، وهذا ما لا يتفق مع اهواء البعض من المفسرين كما سبق واشرت لذلك فى مطلع هذا البحث لان المتكلم عن السودان كان هو النبى اشعياء والذى كما سبق وذكرت من اعظم انبياء بنى اسرائيل وهو من تكلم باستفاضة عن الخلاص و الحياة الجديدة حيث يرعى الاسد والبقر معا وان الصبى الصغير يمد يده الى جحر الافعى فلا تلدغه وعندها ينتهى عهد الموت ويعود الانسان الى الجنة التى طرد منها لعدم سماعه لوصية الله.

وكما سلف وعلمتم فالنبى الذى تحدث عن السودان يعتبر كتابه اهم مرجع لمجئ المسيح لذلك سنورد اهم الفقرات التى تتكلم عن السودان .

( ويل لارض حفيف الاجنحة التى فى عبر انهار كوش المرسلة رسلا فى البحر فى قوارب البردى على وجه المياه، اذهبوا ايها الرسل السريعون الى امة طوال جرد الى شعب مهاب اينما كان، الى امة قوية جبارة الخطى تقطع الانهار ارضها .

يا جميع سكان المسكونة وقاطنى الارض اذا رفعت الراية على الجبال فانظروا، و اذا نفخ فى البوق فاسمعوا، لانه هكذا قال لى الرب انى اهدا وانظر من مسكنى كالحر الصافى على البقل، كغيم الندى فى حر الحصاد، فانه قبل الحصاد عند تمام الزهر وعندما يصير الزهر حصرما نضيجا يقطع القضبان بالمناجل، وينزع الافنان ويطرحها، تترك معا لجوارح الجبال و لوحوش الارض، فتصيف عليها الجوارح وتشتى عليها جميع وحوش الارض .

فى ذلك اليوم تقدم هدية الى الله رب الجنود من شعب طويل واجرد، و من شعب مخوف منذ كان فصاعدا، من امة ذات قوة وشدة ودوس قد خرقت الانهار ارضها، الى موضع اسم رب الجنود جبل صهيون ) اشعياء 18 .

وقد اوردت الاصحاح الذى يتكلم عن السودان كاملا، واريد فقط ان اقف والقارئ فى الاسطر التى عليها خط، ففى السطور الاولى يحث النبى سكان العالم النظر الى شئ ما سيحدث فى السودان لا مثيل له لان الراية سترفع على قمة الجبال، ورفع الراية قديما وبحسب التقليد العبرى تعنى التجمع و تركيز النظر الى امر ما، كما يحث النبى كل سكان المسكونة الى السماع الى نفخ البوق لسماع شئ ما ايضا .

اما الاسطر الاخيرة فتتحدث عن هدية يقدمها شعب السودان هذا الشعب العظيم المهاب ويقدم الهدية الى الله، واود ان انوه الى ان كلمة جبل صهيون هنا لا تعنى الصهيونية كما قد يفهم البعص فجبل صهيون هو سبط يهوذا اما تلك الكلمة المتداولة فى وسائط الاعلام فتعنى بالتنظيم السياسى ليهود اليوم.

وكلمات السفر المذكورة اعلاه كانت حافزا لهجرة بعض قبائل بنى اسرائيل الى السودان كما ان هناك هجرات عقائدية تمت للسودان من بعض الدول الافريقية على افتراض ان السودان هو موطن رجل اخر الزمان . ومسالة رجل اخر الزمان هذه ادعاها الكثيرون ليس بالمفهوم العبرى بان ياتى المسيح المنتظر بل بالمفهوم القائم على ظهور المهدى، والاصل فى ظهور هذا الرجل هو ما جاء فى كتب انبياء بنى اسرائيل و لو قرأ احد هولاء الادعياء ذلك لما ادعاها اصلا .

ويقول سيدنا داوود فى (اذكر رهب وبابل عارفتيّ.هوذا فلسطين وصور مع كوش.هذا ولد هناك )

المزمور 4:87 .

والكلمات الرمزية التى دونها سيدنا داوود فى مزموره لم يستطع اى من العلماء او المفسرين السابقين واللاحقين تفسيرها . وفى النص العبرى او حتى الترجمات الانجليزية تاتى اكثر وضوحا اذ تقول ( هوذا فلسطين وصور مع كوش هذا الرجل ولد هناك ) فمن هو هذا الرجل الذى يولد فى السودان؟

أقول: فالحدث العظيم الذي حث أشعياء سكان العالم أن تترقبه وتنصت إليه هو أمر جلل ينذر بقيام الساعة والنفخ في الصور والذي يضع ملامحه وتفصيل وقائعه رجل الساعة الذي ولد بالسودان (كوش) وهو المسيح عيسى ابن مريم بذاته وروحه بميلادٍ ثانٍ قد حفلت به النصوص الشريفة وأحاديث أئمة آل البيت وأخبار أهل الكتاب.

في إنجيل يوحنا يوحنا 3: 2 (قال المسيح الحق أقول لك: لا أحد يمكنه أن يرى ملكوت الله إلا إذا ولد من جديد).

أقول: فلا أحد كتبت له عودة من الموت بحياة جديدة بميلاد ثان سوى روح الله عيسى ابن مريم ذي النشأتين والطبيعتين المختلفتين. فنشأته الأولى بطبيعة مثالية ببني إسرائيل قال تعالى: {إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ }. والنشأة الثانية بولادة جديدة لذات الروح العيسوي بحقيقته (ملكوت الله) والذي هو في الأصل ذاك العبد (سليمان المولود من الإنسان عبد القاسم موسى) والمعبر عنها في المسيحية "الولادة الروحية الثانية للمسيح الحقيقي "شخصي سليمان أبي القاسم موسى " ، والذي جاءت الإشارة في إنجيل متى "24:23-26:

"حينئذ إن قال لكم أحد هو ذا المسيح هنا فلا تصدقوهم وإن قالو لكم ها هو في البرية فلا تصدقوهم فكما البرق يومض في المشرق ليضئ في المغرب هكذا يعود ابن الانسان".

أقول: البريه هي شرق الأردن. والغرف الداخلية هي القدس وهي فلسطين وما حولها. وبهذا ينفي المسيح أن يعود في أرض الشام كما ظن بذلك عامة الناس وإنما عودته من الغرب بميلاد يكسبه صفة ابن الإنسان. فالمعنى لا يستقيم في إطلاقه بعهده الأول في المشرق (ببني إسرائيل) والذي كان من أنثى فقط (مريم) وهذا الإصحاح يصف عودته كما وصفها علي بن أبي طالب "يأتيكم من جهة تجهلونها وبهيئة تنكرونها"، فالجهة التي تجهلها الأمة هي المغرب والهيئة التي تنكرها أن يكون هو نفسه عيسى إبن مريم شخصي سليمان العبد الأسود المجدع الأنف فهي تأمل في مجيئي من الشرق والذي ينفيه قوله صلى الله عليه وسلم (يجيئ عيسى ابن مريم من قبل المغرب)

عن أبي عبيدة الحذاء قال: سألت أبي جعفر الباقر (ع) عن هذا الأمر أي عن القائم المهدي متي يكون ؟ فقال : "إن كنتم تأملون أن يجيئكم من وجه ثم جاءكم من وجه آخر فلا تنكرونه ". الكوراني ـ معجم أحاديث الإمام المهدي ـ ج ـ 3 ـ ح ـ رقم 789.

حديث رقم (21):

عن جابر بن يزيد الجعفي قال: سمعت جابر بن عبد الله الانصاري رضي الله عنه يقول: "قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يا جابر إن أوصيائي وأئمة المسلمين من بعدي أولهم علي وآخرهم القائم اسمه اسمي وكنيته كنيتي ذاك الذي يغيب عن أولياءه غيبة لا يثبت على القول بإمامته إلا من امتحن الله قلبه بايمان. قال جابر: فقلت يارسول الله فهل للناس إلانتفاع به في غيبته؟ فقال: أي والذي بعثني بالنبوة. إنهم ليستضيئون بنور ولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس وأن سترها سحاب هذا من مكنون سر الله ومخزون علم الله" ينابيع المودة.

حديث رقم (22):

حدثنا الصقر بن دلف قال: سمعت أبا جعفر محمد بن علي الرضا عليهما السلام يقول: ان الامام بعدي ابني علي، امره امري وقوله قولي وطاعته طاعتي والامام بعده ابنه الحسن، امره امر ابيه وقوله قول ابيه وطاعته طاعت ابيه، ثم سكت، فقلت له: يا بن رسول الله فمن الامام بعد الحسن؟ فبكى بكاء شديداً ثم قال: ان من بعد الحسن ابنه القائم بالحق المنتظر.

فقلت: يا بن رسول الله ولم سمي القائم؟ قال: لانه يقوم بعد موت ذكره وارتداد أكثر القائلين بامامته، فقلت له: ولم سمي المنتظر؟ قال لان له غيبة يكثر ايامها ويطول امدها، فينتظر خروجه المخلصون وينكره المرتابون ويستهزئ بذكره الجاحدون ويكذب فيها الوقاتون ويهلك فيها المستعجلون وينجو فيها المسلمون.

حديث رقم(23):

عن المفضل بن شاذان عن أبي سعيد الخراساني قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام، لأي شئ سمي القائم؟ قال: لأنه يقوم بعد ما يموت. انه يقوم بأمر عظيم، بأمر الله".

وفي غيبة الطوسي بصفحة (48) قال في تعليقه لمجمل الأحاديث أعلاه الآتي نصه :"فالوجه من هذه الأخبار وما شاكلها أن نقول بموت ذكره ويعتقد أكثر الناس أنه بلى عظامه ثم ليظهره الله كما أظهر صاحب الحمار بعد موته الحقيقي وهذا وجه قريب في تأويل الأخبار".

أقول:

هذا عين الصواب فالقائم في معناه اللغوي الذي أراده الأئمة عليهم السلام هو من قام بعد موته الحقيقي وذلك على وجه الإخبار والصحيح لأن القائم المبعوث مرة أخرى والذي يفتح الله على يديه مشارق الأرض ومغاربها " تغزون جزيرة العرب وفارس والروم ويقتل الدجال"هو عيسى ابن مريم قائد طائفة أهل المغرب والذي غيّبه الله في غيبة بواقعة وفاته الكلية (روحا وجسدا).

ببني إسرائيل، ولا يجزم أحداً من الخلق معرفة مكانه إلى أن عاد بميلاد ثانٍ بالمغرب خلاف ما كان متوقع أن يكون بالشام، وهذا ما أبرزه "فإذا قال لكم الناس: ها هو المسيح فى البرية فلا تخرجوا إليها أو ها هو فى الغرف الداخلية فلا تصدقوا، فكما أن البرق يومض فى المشرق فيضيئ فى الغرب هكذا يكون رجوع ابن الإنسان". وهكذا عاد عيسى إبن مريم شخصي سليمان أبي القاسم موسى وهو سر الله المكنون (سر الإيمان) فقد جاء بسفر أشعياء: "لأَنَّهُ يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ وَنُعْطَى ابْناً وَتَكُونُ الرِّيَاسَةُ عَلَى كَتِفِهِ وَيُدْعَى اسْمُهُ عَجِيباً" ( اش9/6-7).

يقول صاحب الفتح الرباني في الفقرة "يولد لنا ولد" يقول: قد بينت بما يزيل اللبس من أن هذا الإبن الذي يولد لنا أي لأمة الإسلام فيجدد الله به الأمر فهو الإبن الذكر العتيد الذي تنتظره أمة الإسلام من زمن بعيد هو المنتظر الموعود، ومعنى قوله: "تكون الرياسة على كتفه ويدعى اسمه عجيباً" هو ما جاء من تفسير تلك الفقرة في موضوع آخر من الإنجيل حيث قال إنجيل يوحنا: "عليه اسم مكتوب لا يعرفه أحد سواه واسمه كلمة الله" فهذا الاسم المكتوب والعجيب على كتفه تحديداً ولا يعلمه أحد سواه هو كلمة الله. كما هو مفسر في نفس الفقرة هو اسم الله الأعظم" اهـ.

أقول: فالإبن الذي يولد لأمة الإسلام والذي يجدد أمر دينها وتنتظره هو المسيح عيسى ابن مريم شخصي سليمان أبي القاسم موسى وهو الكوشي رجل آخر الزمان ولا أحد سواه يُنتظر، وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم يفسر هذه الفقرة بتمامها دون زيادة أو نقصان.

عن أبي هريرة قال: "قال النبي صلى الله عليه وسلم: "كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم" أخرجه البخاري.

فجملة "كيف؟" استنكارية على الإنطباع في مدى قبول الأمة بالإيمان بهذا المولود الذكر "نزول ابن مريم روحاً من عالم المثال الروحي إلى عالم الأمر المادي" بميلاد طبيعي في أمته. وأما قوله "وإمامكم منكم" وهي تعجبية في أن يكون هذا المولود (إبن مريم) هو عينه إمامكم الحاضر بينكم وهو منكم وفيكم وليس من أمة أخرى. وهذا النص تجلت معانيه بعد (15) قرناً من وفاته لتكشف واقعأ مغايراً بإستنكاف الأمة في طاعة هذا المولود الأسود مجدع الأنف شخصي سليمان أبي القاسم موسى.

وأما في الفقرة "فهذا الاسم المكتوب على كتفه تحديداً لا يعلمه أحد سواه هو كلمة الله" كما هو مفسر في نفس الفقرة اسم الله الأعظم".

ولتقريب المعنى أورد فقرة تفصيلية جاءت بمخطوطات (المهدي الختم حضره الإفشاء والكتم رقم (7) للباحث miskhom".

قوله: "ما هي ميزة المهدي ليكون مجزوباً وبسيطاً في ظاهره مكتفياً بالخبأ والخلاء كما يقول الشيخ العارف بالله قاسم السعدي رضي الله عنه وكما قال الحكيم الترمذي: "ختم مجذوب إلى المواطن موطناً موطناً فيقتبس من أنوارها وأسرارها ؟ ما هي ميزة المهدي خلاف العنوان الكبير؟

أنه يحمل الاسم الأعظم وسره المتغلغل فيه بلا إنفصال.

أقول: فالإسم المكتوب على كتف المهدي هو خاتم نبوة والذي ذكره السيوطي في العرف الوردي ص222 "أنه في جسده وبين كتفيه علامة النبوة وبمعجم أحاديث الإمام المهدي لعلي الكوراني حديث لأمير المؤمنين علي عليه السلام "يخرج من ولدي آخر الزمان المهدي بظهره شامتان شامة على لون جلده وشامة على شبه شامة الرسول صلى الله عليه وآله " وهذه دلائل تؤكد أن المهدي البيتي وبهذا الوصف (خاتم نبوة) هو في في الأصل نبي ولا عودة لنبي إلا المسيح عيسى ابن مريم حامل هذا الخاتم (الكنز) وهو كما أشرت سر الإيمان الذي خبئ بأرض السودان" وهو حقيقة الدابة التي بينت أمرها في عدد من كتاباتي لوصفها الذي جاءت به الأخبار واستفاضت في وصفها في أنها تحمل ميراثاً نبوياً يحمل اسمها (خاتم نبوة) والمعبر عنه خاتم سليمان. ولمزيداً من الإيضاح يرجى مراجعة المنشور رقم (67) بعنوان (سليمان لا أب له) والمنشور رقم (16) بعنوان الميلاد الثاني لعيسى ابن مريم الرجل الذي ولد بكوش.


 

كـــوش (السودان موطن المسيح)

في أرميا (23:13): "هل يغير الكوش جلده والنمر رقطه؟".

أقول: فالنص في غاية الإعجاز والوصف، فقطعاً الجواب لا. فالكوشي الأسود لا يغير جلده لأنه في الأصل سليمان ذاك العبد الحبشي الأسود ذات الروح العيسوي ومحتدة الأول بهيئتة ولونه الآدمي فروح عيسى هي عين ذاته المتجسدة. فهو ليس كائناً ذا روح وإنما روح تكونت. قال ابن عربي في فتوحاته المكية في فصل خلق الأجسام "باب طبيعة عيسى الروحية".

"النوع الرابع من الأجسام هو جسم عيسى ابن مريم فيختلف في نشأته عن الأجسام الأخرى من حيث تكوينه في الرحم وتولده على الهيئة المعتادة والإختلاف المهم الذي يجعل جسد عيسى نوعاً مغايراً للأجسام هو أنه "أندرجت تسوية جسمه وصورته البشرية بالنفخ الروحي. أي أن أجسام الجنس البشري كلها في حدود معرفتنا وجدت قبل وجود أرواحها أي تسوية البدن والنفخ الروحي هما حدثان متتابعان لم يتما دفعة واحدة، فالله سبحانه وتعالى إذا سوّى الجسم الإنساني نفخ فيه الروح. أما جسد عيسى فلم يسوّى قبل نفخ الروح فيه بل حدث لحظة نفخ الروح". إنتهى إبن عربي.

وما نخلص إليه من هذه الفقرة أن لون عيسى أسود لأن حقيقتة هي بسليمان العبد الأسود المجدع الأنف لا غير حامل السر المكتوم والكنز الأعظم الذي دارت عليه هو به الوجود واحتجب عن الخلق في غيب الله اللامحدود إلى أن طلع (ميلاد ثاني) من حيث غرب (أرض السودان وهو من يستخرج كنز الحقائق ومائدة العجائب ذو السويقتين من الحبشة (كوش).


 

الفصل الرابع

المسيح ذو السويقتين

حديث رقم(24):

ذكر الحافظ ابن كثير رحمه الله في الفتن والملاحم عن الإمام أحمد رحمه الله بسنده إلى عبدالله بن عمرو رضي الله عنه أنه قال :- سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :- (يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة، ويسلبها حليها، ويجردها من كسوتها، ولكأني أنظر إليه أصيلعاً أفيدعاً(1) , يضرب عليها بمساحيه ومعوله).

وساق أبو داود في" النهي عن تهييج الحبشة يسنده إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال : (اتركوا الحبشة ما تركوكم،فإنه لا يستخرج كنز الكعبة إلا ذو السويقتين من الحبشة).

وساق الإمام أحمد رحمه الله بسنده إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (كأني أنظر إليه أسود أفحج (2) ، ينقضها حجراً حجراً يعني الكعبة ) . تفرد به البخاري

حديث رقم(25):

عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَمْعَانَ ، قال : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ، يُخْبِرُ أَبَا قَتَادَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " يُبَايَعُ لِرَجُلٍ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ، وَلَنْ يَسْتَحِلَّ الْبَيْتَ إِلَّا أَهْلُهُ , فَإِذَا اسْتَحَلُّوهُ فَلَا تَسْأَلْ عَنْ هَلَكَةِ الْعَرَبِ ، ثُمَّ تَأْتِي الْحَبَشَةُ فَيُخَرِّبُونَ خَرَابًا لَا يُعْمَرُ بَعْدَهُ أَبَدًا ، وَهُمُ الَّذِينَ يَسْتَخْرِجُونَ كَنْزَهُ " . .

حديث رقم(26):

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يستخرج كنز الكعبة إلا ذو السويقتين الحبشي". رواه أحمد وأبو داود والحاكم وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.

أقول: قبل الشرح والتفصيل أود التنبيه إلى أن السُنة النبوية وأخبار آل البيت قد حفلت بقاعدة إستدلالية توطئ لما هو كائن (هدم الكعبة) وتمهد له من منظوره الجائز بحتميته في عرف الإسلام.

حديث رقم(27):

عن عائشة رضي الله عنها قالت: "قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا حداثة الناس بالإسلام لنقضتُ البيت ثم لبنيته على أساس إبراهيم فإن قريش إستصغرت بناءه وجعلت له خلفاً". البخاري في ثلاثة مواضع (156\3-118\4).

وكما هي التوطئة في آل البيت، عن أبي بصير عن عبد الله عليه السلام قال: " لقائم يهدم المسجد الحرام حتى يرده الى أساسه، ومسجد الرسول صلى الله عليه واله وسلم الى أساسه، ويرد البيت الى موضعه، وأقامه علي أساسه.(1 ". بحار الأنوار للمجلسي (ج- 52- ص 238- غيبة الطوسي).

أقول: وبإستقراء النصوص في وصف رجل أسود يخرج من الحبشة يهدم البيت فظاهر الوقائع لينكر أمره ويستهجن فاعله ويرمي بالأباطيل فأما ما لا يخطر على البال أن هذا الحبشي الأفيدع ذو السوقيتين بفعله هذا فهو يعيد للدين أصله وللتوحيد حقيقته التي لا تقوم إلا به (ذو السويقتين) بخلافته المطلقة في الأرض فهو وجهه الله لعباده والتي ضلت عنه. ولإعادة مسار الأمة يكون بوقائع الحدث، والذي لا يتحقق إلا بشخصية إستثنائية شخصية ربانية مرسلة من الله ومؤيده بنصره، لها نفوذ وسلطة كونية، وهذا بدوره عاملاً كافياً لبيان قدر وعظمة هذه الشخصية (ذو السويقتين) الذي أُعطى مشروعية مطلقة لفعله والمحرم على غيره. ليدل على خصوصية شأنه.

وكما قيل في الأمثال السودانية "إذا عرف السبب بطل العجب".

ولمعرفة السبب نستجلي المعنى الذي يبطل العجب، في قوله "لا يستحل البيت إلا أهله" وهذه الجملة سوف أخصص لها مساحة شاسعة من هذه النشرة لإزالة الإلتباس:

فلفظ "يستحل" بمعجم المعاني المتقدمة هو حلل الشيئ وجعله حلالاً والإستحلال هو الإحلال عكس التحريم والتجريم. وبما أن سياق الفعل يراد به البيت الذي قال فيه الله تعالى: {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} (125) سورة البقرة. وقال تعالى أيضاً فيه: {وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} (25) سورة الحـج.

أقول: فالآيات تحكم بحرمته وقدسيته فهو أمان الله وحد من حدوده التي لم ولن يجعل الله لأحد منها من سلطان وهذا لا جدال فيه، قال تعالى: {تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} (229) سورة البقرة.

فكل من وقع بجرم فيه فهو ظالم وعقوبته إن تعجلت أو تأجلت فلا راد لحكمه { وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} (25) سورة الحـج. وهذا لكل الناس دون إستثناء "مثابه للناس" إلا أهل البيت. الذين قال الله فيهم: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} (33) سورة الأحزاب ً." فتكون الطهارة واجبة لهم بحكم طهارة البيت قال تعالى: {فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ (78) لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (79)} سورة الواقعة.

فالكتاب المكنون هو البيت الحرام (الكعبة) التي لا يمس باطنه (حرمته كنزه) إلا بيتيّ مطهر وهذا يفضي أن ما يقع بحرمتها لابد أن يكون مطهراً (آل البيت و بالتحقيق) أي ينسب إليهم ولا يخرج من شرطه في قوله صلى الله عليه وسلم :" لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل من آل بيتك " رواه الطبري عن ابن عباس. أي بمعنى اوضح أنه لا ينوب عن مقامه إلا هو أو نفر من أهل بيته لا غير. وهذا الإستخلاف في عقبه "النبي صلى الله عليه وسلم" لا يكون لشخص مهما علا شأنه وسما مقامه "نبي أو رسول"إلا أن يكون بيتيّ" من ذريته صلى الله عليه وسلم" وهذا بدوره يضع التساؤل حول شخصية ذو السويقتين الذي استحل ما حل على هل لأهل وحرم على الغير. وهذا الحكم والشرط يكشف حقيقة معنى الرمزية في التعريض بسلمان الفارسي في شهادة النبي صلى الله عليه وسلم:

"عن عبد الله المزني عن أبيه عن جده: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خط الخندق عام حرب الأحزاب حتى بلغ المذابح قطع لكل عشرة أربعين ذراعاً فأحتج المهاجرون: سلمان منا. وقالت الأنصار: سلمان منا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سلمان منا أهل البيت" رواه الحاكم في المستدرك.

فيخرجه بذلك عن هذا النسب (صلة رحم) وتبعده من السرب الذي إقتضت فيه ولادة حقيقية فيهم.

وللإيضاح نورد ما قاله صاحب جامع الأدلة - الجزء الثاني فصل (113): "ففي المغارات لإبراهيم بن محمد الثقفي" في قوله صلى الله عليه وسلم: "سلمان منا أهل البيت" محال أن يريد به بيت النسب لأنه منزه عن الكذب صلى الله عليه وسلم. ولما كان رسول الله عبداً مخلصاً أي خالصاً طهره الله وأهل بيته وأذهب عنهم الرجس فلا يضاف إليهم إلا مطهر ولابد أن يكون كذلك والمضاف إليهم إلا من حكم بالطهارة والتقديس فهذه شهادة النبي صلى الله عليه وسلم لسلمان بالطهارة والحفظ الإلهي والعصمة وهم قد شهد الله لهم بالطهارة فهم المطهرون".

أقول: نعم فشهد شاهد من أهلهم فهذه حقيقة بوجهها الآخر فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يرد في لفظه بيت النسب "صلة الرحم" لسلمان الفارسي لأنه ليس مضافاً إليهم بالميلاد وهذه الإضافة الحتمية "الميلاد في آل البيت" هي التي تستند فيها قاعدتها في الحصر على قوله"لا يؤدي عني إلا رجل من أهل بيتي". بل هي تطال وتتعارض فيها خلافة عيسى ابن مريم النبي صلى الله عليه وسلم في أمته من بعده في عودته، وعلى نفس القاعدة "إلا من أهل بيتي" فلا مدخل قط لولا به عيسى ابن مريم في عودته والتي أكدتها السُنة، عن أبي هريرة قال قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) :" ألا إن عيسى ابن مريم ليس بيني وبينه نبي ولا رسول ألا إنه خليفتي في أمتي من بعدي" أخرجه الطبراني حديث رقم 67. التصريح.

فالنص صريح بخلافته التي لا تجوز بأصلها الشرعي إلا أن يكون مضافاً إليهم (يولد فيهم) بميلاد ثاني يخوله لمقام النبي وهذا الإنتساب الطاهر (إنتساب عيسى لأحد(نزوله في ذرية بعينها)) أولى به النبي من دون الناس وهو حقيقة مقصده وجملته "سلمان منا آل البيت" أي أن عيسى ابن مريم يولد منا نحن آهل البيت لا أحد سواهم فهم الأطهار الأخيار ولا يقبلون إلا الطاهر المقدس قال تعالى: {فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} (36) سورة آل عمران. وباسمه سليمان.

حديث رقم (28):

عن هارون بن حمزة عن عبد الاعلى قال: قلت لابي عبدالله عليه السلام: المتوثب على هذا الامر، المدعي له، ما الحجة عليه؟ قال: يسأل عن الحلال والحرام(4)، قال: ثم أقبل علي فقال: ثلاثة من الحجة لم تجتمع في أحد إلا كان صاحب هذا الامر، أن يكون أولى الناس بمن كان قبله ويكون عنده السلاح ويكون صاحب الوصية الظاهرة التي إذا قدمت المدينة سألت عنها العامة والصبيان". إثبات الهداه (74\3).

أقول: فالثلاثة التي لا تجتمع في أحد إلا يكون هو عيسى ابن مريم شخصي سليمان أبي القاسم موسى لا غير. فجملة "أولى الناس بمن كان قبله" فالذي من الناس أحق به هي علاقة عيسى بمحمد صلى الله عليه وسلم " وأنا أولى الناس بعيسى ابن مريم لأنه لم يكن بيني وبينه نبي) رواه أحمد..

وأما جملة "عنده السلاح" والإشارة إلى الاسم الأعظم والسر المبهم وأما في الفقرة "صاحب الوصية الظاهرة التي إذا قدمت المدينة سألت عنها العامة الصبيان". فهذه الأخيرة تقصم ظهر البعير في تحديد هذا القائم الفاطمي. فالوصية الظاهرة وصية النبي صلى الله عليه وسلم التي بينها بأوصافها أوصى بها طيلة حياته هي فتنة المسيح الدجال الذي لو ظهر في المدينة لرمته الصبيان بالحجارة أي الدجال وهو بقرينته يؤكد أن هذا القائم هوعيسى إبن مريم. ففي حديث طويل:

حديث رقم (29):

عن أبي الطفيل قال: كنت بالكعبة فقيل خرج الدجال فقال: فأتينا على حذيفة بن أسيد وهو يحدث فقلت هذا الدجال قد خرج. فقال: اجلس. فجلست فأتى على العريف. فقال: هذا الدجال قد خرج وأهل الكوفة يطاعنونه. قال: فنودي: أنها كذبة صباغ قال فقلنا: يا أبا سريحة ما أجلستنا إلا لأمر. فحدثنا. قال: ان الدجال لو خرج في زمانكم لرمته الصبيان بالحجارة". وهذا ما عناه الإمام أبي عبد الله صاحب الوصية (أي صاحب الدجال). وهي بلفظها جاءت في مسند أحمد في وقائع أمر ابن صياد ومقولة النبي صلى الله عليه وسلم في سؤال عمر في الحديث المشهور "إئذن لي فاقتله يا رسول الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: }إن يكن هو فلست بصاحبه إنما صاحبه عيسى ابن مريم{ رواه احمد. ليتبين أن هذه الصفة لا تجمتع إلا في سليمان أبي القاسم موسى. وقد ذكر ابن عربي في باب المكاشفة عن المهدي خاتم الأولياء ما يلي:

"إذا برز نجمه وسطع نوره ادعى المقام الأسمى ثلاثة، أحدهم على حق واثنين متوهمان فكاشفني وقال لي: أنا الختم الأعظم لا ختم غيري ولا حامل لعهدي بفقدي تذهب الدول وتلحق الأخريات بالأول وشكا لي من إستحفاف الناس بأمره. فقلت له بأدب ما قاله الحق عز وجل: {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانتَظِرْ إِنَّهُم مُّنتَظِرُونَ} (30) سورة السجدة.

أقول: فعيسى هو صاحب مقام الروح وبعثته الثانية خاتماً للولاية الأحمدية وكل من يدعي هذا المقام أو أن يثب عليه متوهماً "مجذوباً" ببلوغه المقام العيسوي فهذا ليس معناه أنه عيسى والمقام إلا لصاحبه أصاله وهذه الوقائع تجلت لي بتفاصيلها في مسيرة حياتي في عام(1975م) بحادثة أوردها كالآتي: "ذات يوم دعاني أخي وصديقي (طبيق الحسن) لحضور أمسية غنائية أقيمت بمدينة الدلنج جنوب كردفان فأعرضت عن صحبته لعلمه أنني لا أحب المظاهر الإحتفالية نسبة لحاثة قديمة سوف أسردها ببابٍ لاحق. على العموم فقد أصرّ وألح علي. ومن باب المجاملة تحاملت على نفسي وذهبت معه بعد أن توضأت وحصّنت نفسي بذكر الله كورد كنت أردده طيلة حضوري الحفل لكي أخرج عن أجواء المحفل الصاخبة التي لا تستسيقها نفسي. فتذكرت شخص النبي صلى الله عليه وسلم فالتهبت مشاعري بذكره وشدني حنين إليه فزرفت دموعي فلم أتمالك نفسي فانفجرت باكياً وحاولت كبح مشاعري كي لا يظن أحدا أنها نشوة فرح، فغادرت المكان وصليت على إثرها عدد من الركعات أملاً في تهدئة نفسي ولكن دون جدوى. فجلست على المصلى وباشرت بتلاوة آية الكرسي بلا عدد وفجأة إنمحى الوجود تماماً من أمامي لا سماء ولا نجوم ولا أرض ولا أدري أين أنا وفجأة ظهر يالوجود أمامي على هيئة فقاعة صغيرة يحيط بها ظلام دامس أو قل (طمس) لا يعرف بوصف ولا برسم وأقل ما يعرف به أنه (ظلام) فوجدت نفسي داخل هذه الفقاعة كالجنين داخل البيضة وتدلت كفا الرسول صلى الله عليه وسلم وأمسكت الفقاعة وأحاطت بها واحتوتها، وكنت أرى باطن كفّيه صلى الله عليه وسلم ولا شيئ وراءه ثم بصورة لا توصف مد النبي يده حاملاً هيئة الكون ولسان الحال يقول: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} (72) سورة الأحزاب. فمددت يديّ لإستلامها فشعرت أن هناك شخصان أحدهم عن يميني والآخر عن يساري كل منهم يمني نفسه بالحصول عليها ولكن كنت على يقين أنها لي ولي وحدي. فإمتطيت بأطراف أرجلي وتناولتها فقلت الحمد لله. ومع تمام اللفظ إنتبهت وخرجت من المشهد لأجد أنني لازلت أتلو آية الكرسي بحالة غير إرادية وهذه الواقعة هي ما أشار إليها ابن عربي برقائق تفاصيله ومعناه. وما كان سردي المطول إلا توطئة للغوص في الكشف أكثر وأكثر عن شخصية (ذو السويقتين) وتكملة للنصوص التي جاءت فيه تؤكد أنه المهدي القرشي رجل البيت الفاطمي الذي يخرج آخر الزمان بالمغرب الأقصى بمعية عصابة الأفارقة السود الذين يغزون الجزيرة العربية " ثُمَّ تَأْتِي الْحَبَشَةُ فَيُخَرِّبُونَ خَرَابًا لَا يُعْمَرُ بَعْدَهُ أَبَدًا، وَهُمُ الَّذِينَ يَسْتَخْرِجُونَ كَنْزَهُ". وهي ثلة أهل الغرب السود الجعد أصحاب الجلاليب ولمزيداً من التقصي لإبراز هويته ومن يكون.

حديث رقم(30):

عن أبي عباس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: كأني به أسود أفحج يقلعها حجراً حجراً"صحيح البخاري بشرح الفتح. كتاب الحج صـ460ــ.

حديث رقم(31):

قال ابن حجر في فتح الباري: عن علي رضي الله عنه قال: استكثروا من الطواف بهذا البيت قبل أن يحال بينكم وبينه، فكأني برجل من الحبشة أصيلعاً - أو قال- أصمع حمش الساقين قاعد عليها وهي تهدم. رواه الفاكهاني. من هذا الوجه وقال :قائماً عليها يهدمها بمسحاته، والأصيلع من ذهب شعرمقدمة رأسه، والأصمع الكبير الأذنين، وقوله حمش الساقين بحاء مهملة وميم ساكنة ثم معجمة أي دقيق الساقين. انتهى كلامه.

أقول: فخلاصة النصوص تجمع أن هادم الكعبة هو رجلاً واحداً أسود دقيق الساقين وحتى الإطلاق "سويقتين" كما جاء في صحيح مسلم بشرح النووي "الجزء -18- من كتاب الفتن". يقول القاضي: "ذو السويقتين تصغير ساق الإنسان أي لرقتهما وهي سوق السودان " أهـ. وتعقيباً لهذه الفقرة إن الإطلاق للإسم في تصغيره (سويقتين) هو لفظ بلسان عربي فصيح ولا ينطق به شعب أسود عجمي من وراء البحر ببلاد الحبشة إلا شعب السودان السود الجعد من يستكملون ثلة الإسلام لا سواهم. هذا من جانب وأما على قاعدة أهل السُنة في قوله في الحديث التالي:

عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَمْعَانَ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُحَدِّثُ أَبَا قَتَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " يُبَايَعُ رَجُلٌ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ ، وَلَنْ يَسْتَحِلَّ هَذَا الْبَيْتَ إِلا أَهْلُهُ ، فَإِذَا اسْتَحَلُّوهُ فَلا تَسْأَلْ عَنْ هَلَكَةِ الْعَرَبِ ، ثُمَّ تَأْتِي الْحَبَشُ ، فَيُخَرِّبُونَهُ خَرَابًا لا يَعْمُرُ بَعْدَهُ أَبَدًا ، وَهُمُ الَّذِينَ يَسْتَخْرِجُونَ كَنْزَهُ ".

هذه الدلائل تؤكد أن المهدي السني هو نفسه قائم الشيعة رجل البيت الفاطمي متعدد الأوصاف والالقاب ففعله واحد (هـــادم الكعبة) ونسبه واحد( آل البيـــت).

عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: نحن معاشر الأنبياء إخْوةٌ لعَلَّاتٍ، أمهاتهم شتى، ودينهم واحد". وعلى نفس النهج للطائفة الشيعية في قول جبريل عليه السلام للنبي الكريم " لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل من آل بيتك " رواه الطبري عن ابن عباس.

عن أمير المومنين علي عليه السلام قال: اذا قام المهدي هدم الكعبة " الارشاد المفيد ص 411 وغبية الطوسي ص482 حديث رقم 330.

عن أبي بصير عن عبد الله عليه السلام. قال: اذا قائم القائم يهدم المسجد الحرام " بحار الأنوار ج(52 ص 238).

أقول: وبما انه قد تبين ان غائب الشيعة المنتظر ومهدي السنة هو شخص واحد وبإجماعها العام على هيئته وشكله والذي لا خلاف فيه بين المذهبين لانه لا يعارض جوهر نسبه فهو في الأصل بيتي. وعلى هذه القاعدة استدل بمجموع مراجعهم والقبول بما لدى كل فرقة وعلى ما تؤمن به لان المنهل واحد وهو النبي صلى الله عليه وسلم وأهل بيته.

حديث رقم (32) : أخرج أبو داؤود والبيهقي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يَمْلِكُ رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِي أَجْلَى الْجَبْهَةِ , أَقْنَى الأَنْفِ".

حديث رقم (33): عن أسحاق عن طاؤوس قال : قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: " هو فتى من قريش آدم ضرب من الرجال " نعيم بن حماد (1059).

حديث رقم (34)

عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَفَ الْمَهْدِيَّ فَذَكَرَ : " ثَقُلا فِي لِسَانِهِ ، وَضَرَبَ بِفَخِذِهِ الْيُسْرَى بِيَدِهِ الْيُمْنَى إِذَا أَبْطَأَ عَلَيْهِ الْكَلامُ ، اسْمُهُ اسْمِي ، وَاسْمُ أَبِيهِ اسْمُ أَبِي" .

حديث رقم (35).

عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّهُ يَسْتَخْرِجُ الْكُنُوزَ ، وَيُقْسِمُ الْمَالَ ، وَيُلْقِي الإِسْلامُ بِجِرَانِهِ ". الفتن لنعيم لن حماد (1023).

حديث رقم (36)

روى ابن حماد في الفتن (3622) حديث رقم (1054) بإسناده إلى طاؤوس . قال : قَالَ : وَدَّعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْبَيْتَ ، ثُمَّ قَالَ : " وَاللَّهِ مَا أُرَانِي أَدَعُ خَزَائِنَ الْبَيْتِ وَمَا فِيهِ مِنَ السِّلاحِ وَالْمَالِ ، أَمْ أَقْسِمُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؟ " فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " امْضِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَلَسْتَ بِصَاحِبِهِ ، إِنَّمَا صَاحِبُهُ مِنَّا شَابٌّ مِنْ قُرَيْشٍ يَقْسِمُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ " .

ويقول صاحب القول المختصر في علامات المهدي المنتظر (علامة (49)) على الحديث قال : هي تعارض خبر أحمد وأبي داوود " قال اتركوا الحبشة ما تركوكم فإنه لا يستخرج كنز الكعبة إلا ذو السويقتين من الحبشة " .

وقد أجمع إبن كثير بأن لها كنزين يظفر المهدي بأحدهما" انتهى كلامه.

حديث رقم (37).

قال الزمخشري في الفائق (200/1) : أفحج , أزيل. وقال إبن الأثير في النهاية . (325/1) في حديث علي رضي الله عنه ذكر المهدي فقال : أنه ازيل الفخذين أي منفرجهما وهو الزيل والتزيل في لسان العرب (317/1) الزيل : المتباعد بين الفخذين : منفرجهما. الأفحج . وفي حديث علي كرم الله وجهه أنه ذكر المهدي يكون حسيني رجل آدم أجلى الجبين أقنى الأنف أزيل. أفلج الثنايا بفخذه الأيمن شامة" أراد أنه متزايل الفخذين وهو الزيل. والمراد الزيل الأفحج.

أجلى الجبهة: من إنحسر الشعر عن مقدمة جبينه . أقنى الأنف: طويله مع دقة أرنبته وإحديداب في وسطه وعلى مقدمة رأسه كداء الحزاز (القوب) كما في بقية الروايات " أنتهى المعجم الموضوعي الفصل السابع.

وعلى هذه الأوصاف المجمع عليها في شخص المهدي والتحليل العام يقول:

1-    انه رجل آدم (شديد السمرة) أسود.

2-    ضرب من الرجال (نحيف) ليدل ان ساقاه دقيقتان وهي مرد التسمية بـ(ذو السويقتين) والإطلاق لمن كان هزيل " أزيل. والتي تعني أفحج كما وُصف بها ذو السويقتين وفي لسانه ثقل لصعوبة في الكلام.

3-    وعلى مقدمة راس المهدي كداء الحزاز (القوب) وهو يشبهه وليس بداء الحزاز الذي تؤدي الإصابة به الى تساقط الشعر وإنحساره عن الرأس مما يؤدي الى الصلع والتي تعرف بالسودان بإسم (الصلعة) وتصغيرها (أصيلع) التي وصف بها ذو السويقتين وصُغرت عليه لأنها لم تعمم كل رأسه وإنما المقدمة منه التي تعلو جبهته ليكون أجلى الجبهة وهي كما في المعاجم اللغوية تعني إنحسار شعر مقدمة الراس..

4-    أن المهدي أقنى الأنف، وجاء تفسيرها بـ(الإحديداب) أي أنها علامة بارزة وهو يطابق لمعنى " مجدع الأنف" وهي ندبة على وصف أنف العبد الحبشي ذو السويقتين.

5-    أن المهدي يستخرج كنز الكعبة كما في التفسير. قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه . والله ما أراني أدع خزائن البيت وما فيه من السلاح والمال أم أقسمه في سبيل الله ؟ فرد عليه علي رضي الله عنه قائلاً : أمض يا أمير ا لمؤمنين فلست بصاحبه. إنما صاحبه منّا شاب من قريش يقسمه في سبيل الله في آخر الزمان" .

هذا الأثر الأخير يؤكد أن المقصود واحد وهو ذو السويقتين الشاب القرشي الذي يستخرج كنز الكعبة. وهو التأويل الصحيح الذي يزيل اللبس عن كلام إبن كثير الذي اجمع بأن لها كنزين (أي الكعبة) وان المهدي يظفر بأحدهما وهو اذاً لم يعِ قول النبي صلى الله عليه وسلم بأن لها كنزاً واحداً ولا يستخرجه إلا واحد "لا يستخرج كنز الكعبة إلا ذو السويقتين": فما المهدي إلا ذو السويقتين ولمزيد من الدلائل نورد بعض من النصوص التي تبيّن من يكون هذا المهدي، فكان التحليل السابق لشخصه هو بمثابة هيكل له لم يكتمل تشييده (ملامحه الجسدية) ولكي تُبان الصورة تكون النصوص هي اللبنة الأخيرة التي تكشف صاحب الكنز وهيكله كما يلي.

حديث رقم (38)

عن إبن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يخرج رجل من أهل بيتي يواطئ إسمه إسمي خلقه خلقي شمائله شمائلي يملؤها قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً " الصبراني الكبير 10/136 .

حديث رقم (39)

عن أبي امامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. المهدي من ولدي إبن أربعين في خده الأيمن خال أسود عليه عباءتان قطوانيتان كأنه من رجال بني إسرائيل يستخرج الكنوز ويفتح مدائن الشرك " أبو نعيم (ج1).

حديث رقم (40)

عن حديفة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : المهدي رجل من ولدي لونه عربي وجسمه إسرائيلي " الرواني بسمنده.

حديث رقم (41)

عن الحصين بن عبد الرحمن بن عبد الله عن كعب الأحبار أنه قال في حديث طويل: " ومن نسل علي القائم المهدي أشبه الناس بعيسى إبن مريم خلقاً وخلقاً وسمتاه وهيبه يعطيه الله ما أعطى الأنبياء ويزيده " ينابيع المودة (ص 488) وكما في النعماني ص146.

حديث رقم (42) .

عن أبي بصير قال أبو جعفر عليه السلام : يا أبا محمد بالقائم علامتان، شامة في رأسه والحزاز براسه وشامة بين كتفيه " البحار 41/51.

حديث رقم (43)

عن المفضل بن عمر قال: قال أبو عبد اللَّه عليه السلام:

"إذا أذن للقائم دعا اللَّه باسمه العبراني" النعماني ـ باب 5 ح ـ معجم أحاديث الإسلام ـ المهدي ج.

أقول: فالقائمة طويلة ولا حصر لها فأبدأ بشرح الحديث الأول والذي بدوره يشرح البقية والتي جاءت جملته "خلقه خلقي" وشمائله شمائلي" و"أشبه الناس بعيسى إبن مريم خلقاً وخلقاً" فالعبارتان بمعناهما المعنوي والمادي (الهيئة البدنية) فالبنية الجسدية للنبي الكريم صلى الله عليه وسلم لا يطابقها إلا جسد نبوي وهذا الإفتراض مردود في أصله لأنه لا نبي بعد الرسول صلى الله عليه وسلم يأتي ويكون عليه خاتم نبوة وبالتحديد. "شامة على شبه شامة النبي" وهي العلامة بين الكتف بوصف النص. ومما هو معلوم وثابت من الأخبار أن بدنه الشريف صلى الله عليه وسلم لا شبيه له إلا البدن الإسرائيلي للمهدي شبيه عيسى إبن مريم والذي لا شبيه لبدنه والذي يحمل خاتم نبوة إلا عيسى نفسه. وهذه الدلائل تؤكد ان ذو السويقتين العبد الحبشي المجدع الأنف والذي يهدم الكعبة هو ذات المسيح إبن مريم المهدي السني ورجل البيت الفاطمي بميلادٍ ثانٍ بشخصي سليمان أبي القاسم موسى .

حديث رقم (44).

عن أبن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أراني في المنام عند الكعبة فرايت رجلاً آدم كأحسن ما ترى من آدم الرجال. له لمه قد رجلت ولمته تقطر ماء واضعاً يده على عواتق رجلين يطوف بالبيت. فقلت من هذا ؟ فقالوا : المسيح عيسى إبن مريم " مسلم والبخاري.

أقول: هذا النص يبيّن مسألة غاية الأهمية جهلتها الأمة بل هو يدحض كل مساعيها الدؤوبة لرسم صورة هلامية لعيسى إبن مريم ببياض بشرته ونعومة شعره المسترسل على منكبيه وهي الهيئة المختزلة والتي احتجت بها الأمة على شخصي، فكل الروايات التي جاءت تصفه ببياض بشرته مع إحمرارها والى غيرها من الاوصاف ، كانت في ليلة الإسراء والمعراج "واذا عيسى إبن مريم قائماً يصلى أقرب الناس به شبهاً عروة الثقفي " البخاري.

" واما عيسى ابن مريم فرجل أحمر بين القصير والطويل سبط الشعر كثير خيلان الوجه كأنه خرج من ديماس يخال يقطر ماء " مسلم ـ أحاديث الإسراء .

فعيسى هنا كما راه النبي بعينيّ رأسه، فقد شاهده في عالم الشهادة بحسه الكلي لملامحه الشرق أوسطية (إسرائيلية) والتي يشبه لها عروة الثقفي. وعيسى بهذه الهيئة لم يخف على النبي صلى الله عليه وسلم من التعرف عليه من الوهلة الأولى التي إلتقى به " رأيت عيسى" فهو يعرفه بها فقط. واما ما وقع في حديث رؤيته المنامية فهي رويا غيبية لكشف مستقبلي بنشأة مغايرة لبيئه مختلفة في زمن آت، وحتى النبي صلى الله عليه وسلم لم يتعرف عليه في عالم الغيب إلا بعد أن سأل من يكون هذا الرجل الآدم . فقيل له هذا المسيح عيسى إبن مريم.

وهذا الإختلاف لأن هيئة المسيح التي رآها النبي صلى الله عليه وسلم ليست كهيئته المثالية ببني إسرائيل والتي ظهر بها في ليلة الإسراء والمعراج وانما هيئته بالصورة التي ظهر بها شخصي سليمان في ميلادي الثاني.

وخلاصة القول ان الذي راه النبي هو المسيح الحقيقي شخصي سليمان لا غير، العبد الحبشي الأسود الأفحج الإصيلع بملامحه السودانية .

وأقول: للذين ينتظرون عيسى إبن مريم صاحب البشرة البيضاء والشعر الكستنائي فسوف يطول إنتظارهم إلى أن تقوم الساعة فلن يأتي أبداً.

حديث رقم (45)

عن أبي الطفيل رضي الله عنه قال: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في ذكر أوصاف المهدي : " أن له ثقلاً في لسانه ويضرب بيده اليمنى إذا أبطأ عليه الكلام".

أقول: النص بوقائع تفاصيله قد تجلى في شخصي بواقعة حديث لي عام (2008م) في مدة إقامتي بالخرطوم.(الخرطوم بحري) " فذات يوم سقطت مغشياً علي وغبت عن حسي وإدراكي فنُقلت على إثرها الى مستشفى الخرطوم بحري وأُجريت لي فحوصات أولية لم تظهر أي ضرر جسيم ظاهر سوى عجز الأطراف وثقل في لساني كما جاء به التقرير أنه سيزول تدريجياً مع مرور الوقت. وعلى هذا عدت لبيتي. ولكن الحقيقة كانت أكبر من هذا. فقد تبين لاحقاً بلسان من كان حاضراً وشاهداً على الحدث بوقائع جاءت بها شهادة الطبيب وهي كالآتي:

"ان المريض (يعني شخصي) به إنفتاح في مخه بمقدار سبيبة شعر مما تسبب بجلطة دماغية مميتة والمستغرب في أمره أنها طالت معه ليومين دون حدوث وفاة أو شلل كامل على أقل تقدير وهو بحالته الطبيعية بالرغم من سنه العمري المتقدم وهذه الحالة لم نواجهها من قبل فمركز الذاكرة قد أصيب إصابة بالغة وعطّل معه مركز النطق مما سيعاني ثقلاً في لسانه وتلعثم في كلامه " شهادة أمير حسن محمد .

وعلى نفس السياق فقد تم إعتقالي عام 1995م وتم تحويلي لمستشفى التجاني الماحي للأمراض العقلية بعد إتهامي بإصابتي بالجنون. فجاءني الدكتور أبو العلا وهو أستاذ جامعي ومعه طالبات التمريض العالي فقال الدكتور للطالبات: أسألنه فسألتني أحدى الطالبات لماذا تم إعتقالك؟ فكانت إجابتي بأن سردت لهن قصة الدعوة كاملة فقال الأستاذ الدكتور أبو العلا معقباً " أنه يتكلم بكامل قواه العقلية".

وله شهادة أخرى أدلى بها للاستاذ عباس علي كجباوي قائلاً له : " كل العقاقير التي أعطيت له لا يتحملها جبل وقد تعامل معها بشكل طبيعي ويفكر بصورة منتظمة وعبقرية وأكثر قدرة منا نحن على التفكير فلا يوجد وصف سوى ان هذا الرجل (super man) وقالها بلفظفها.

وفي ختام هذا الفصل الذي بينت فيه ان عيسى إبن مريم شخصي سليمان ببيان فعلي (هدم الكعبة) وبنعتي (ذو السويقتين) يؤكد أنني الرجل البيتي والقائم المحمدي. والإشارة بالخبرين التاليين بوصف معجز جاء فيهما :

1-    عن عبد الله بن سكان عن مالك الجهني قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام. إنا نصف صاحب هذا الأمر بالصفة التي ليس بها أحد من الناس قال لا والله لا يكون ذلك أبدا حتى يكون هو الذي يحتج عليكم بذلك ويدعوكم إليه". المصدر

2-    عن ابن أبي يعفور عن الامام الصادق عليه السلام انه قال :... وإنه أول قائم يقوم منا أهل البيت يحدثكم بحديث لا تحتملونه فتخرجون عليه ..." المصدر :بحار الأنوار (375/52).

أقول: هذان الخبران هما آية متجلية فلا أحد يدعو الى هدم البيت إلا أن يكون هو القائم المحمدي وقوله " يحتج عليكم بذلك ويدعوكم اليه"، أي ليستنبط من مراجعكم سبب فعله من خلال تقديمه أسانيد وأدلة على كونه القائم الرجل الفاطمي كما في الحديث: "ان القائم يلقى في حربه مالم يلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله. لان رسول الله أتاهم وهم يعبدون الحجارة المنقورة والخشب المنحوتة وان القائم يخرجون عليه فيتأولون عليه كتاب الله ويقاتلونه عليه " فيقاتلونه لانه جاء بأمر جديد وفكر يدعو الناس إليه كما دعا إليه الرسول الكريم لبدو الاسلام.

حديث رقم (46)

عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام. أنه قال: الإسلام بدا غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء. فقلت: أشرح لي هذا أصلحك الله فقال: مما يستأنف منا دعاء جديد كما دعا رسول الله صلى الله وآله".

أقول: فالأمر الجديد الذي دعا إليه النبي الكريم صلى الله عليه وسلم لبدو الإسلام(أعراب الجاهلية) الذين وجدهم عاكفون على أصنام الكعبة فدعاهم الى تركها وعبادة الواحد الأحد. فلم تغني دعوته لهم شيئاً الى أن هاجر الى المدينة وعاد فاتحاً مكة بسطوة سيفه فهدم أوثانها. وهذا ما يراد وصفه في الروايات بشأن ذو السويقتين الأفحج الأسود شخصي سليمان أبي القاسم موسى. قائد الغرباء (ثلة أعاجم السودان) "اذا خرجت السودان طلبت العرب( طائفة أهل المغرب ) ثم تجئ الحبشة فيخربونه خراباً لا يعمر بعده أبداً" ولينقضها حجراً حجراً. فيصدق الله يومها عبده ورسوله فهو جلّ وعلاّ لا يبدل قوله .

عن أبي جعفر عن أبا عبد الله عليه السلام، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي كعب في وصف القائم عليه السلام: ان الله تبارك وتعالى ركب في صلب الحسين عليه السلام نطفة مباركة زكية طاهرة مطهرة يرضى بها كل مؤمن ممن قد أخذ الله ميثاقه في الولاية ويكفر بها كل جاحد. فهو إمام تقي نقي بار مرضي هاد مهدي يحكم بالعدل ويأمر به. يصدق الله عز وجل يصدقه الله في قوله يخرج من تهامه حين يظهر الدلائل والعلامات وله كنوز لا ذهب ولا فضة إلا خيول مهطمة ورجال مسومة يجمع الله من أقصى البلاد على عدة أهل بدر. فقال له أبي بن كعب: وما دلائله وعلاماته يا رسول الله ؟ قال : له علم اذا حان وقت خروجه إنتشر ذلك العلم عن نفسه وأنطقه الله عز وجل يقيم حدود الله ويحكم بحكم الله يخرج عن يمينه جبرائيل وعن يسرته ميكائيل. وسوف تذكرون ما أقول لكم ولو بعد حين. وأفوض أمري الى الله فهو المستعان على ما تصفون وإن الحمد لله رب العالمين" المصدر : كمال الدين وتمام النعم " ج (1) ص 380 وكما في بحار الأنوار ص 52.

أقول : سيذكرون ما قاله ولينكرون عليه أفعاله، عن أمير المؤمنين علي عليه السلام قال : " والله لو ودت قريش أن عندها موقفاً واحدا جزر جذور بكل ما ملكت وكل ما طلعت عليه الشمس أو غربت ثم يحدث حدثاً فاذا هو فعل ذلك (هدم الكعبة) قالت قريش: أخرجوا بنا الى هذا الطاغية فوالله إن كان محمدياً ما فعل. ولو كان علوياًَ ما فعل ولو كان فاطمياً ما فعل فيمنحه الله أكتافهم فيقتلهم " معجم أحاديث الإمام المهدي عن البحار 342/52.

أقول: نعم لان سليمان ليس محمدياً ولا علوياً لانه لا ينسب لاحد وليس بضعة من أحد وإنما مضاف لأحد "يزعم أنه مني وليس مني" وهي الجملة التي لا يفك رمزها إلا ذو السويقتين المسيح عيسى إبن مريم شخصي سليمان لأنني منه بالنسب الطيني بميلادي الثاني فيهم ولست منه لانني روح الله الذي لا ينسب إلا لله وهذا سر إستخراجه كنز الكعبة دون سواه وإلى تفاصيله وقبل الشرح هناك حقيقة كبرى يجب معرفتها تتعلق بهذا الكنز الذي يرتبط إرتباطاً وثيقاً بمسألة بدن عيسى إبن مريم.

وبما أنه قد ثبت أن المهدي خلقه خلق النبي صلى الله عليه وسلم كما جاءت به النصوص "خُلقاً وخَلقاً" ولا يكون هذا الوصف إلا لعيسى نفسه لأنه لا شبيه له، وهنا تثار قضية أخرى وإشكالية وهي أن عيسى ليس ببدن وإنما هو روح، قال تعالى: "إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ " (171) سورة النساء . والروح لا قرين ولا ند لها، وهذا يفضي إلى حقيقة ميلاد هذا الروح بهيئة ظاهرة بشرية (ببدن) فالسؤال من يكون عيسى ؟ ولبيان حقيقته نستشهد ببعض الأخبار

حديث رقم (47)

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرين من الجن. قالوا وإياك يا رسول الله ؟ قال: وإياي ولكن الله أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بالخير" رواه أحمد.

أقول: ما من بدن آدمي إلا وله شبيه إلا انها غير جائزة في عيسى إبن مريم لأنه روح لا بدن وللتعليل في الحديث التالي الذي رواه البخاري أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: كل بني آدم يطعن الشيطان في جنبه بإصبعه حين يولد، غير عيسى إبن مريم ذهب يطعن فطعن الحجاب" صحيح البخاري ـ الجامع الصحيح ص 3386.

فظهوره الأول في بني إسرائيل (ميلاده) ما كان سوى روح متجسدة، قال تعالى : {إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ } فأصل تكوينه وأطواره الخلقية في رحم مريم هو بفعل الروح نفسه المنفوخ فيها أي بعيسى نفسه ولا يعود إلى مريم بشيئ. كما أشار ذلك الشيخ الأكبر بن عربي (رض) في فتوحاته المكية فصل خلق عيسى حيث قال :" أما جسد عيسى فلم يسرى قبل نفخ الروح فيه بل حدث لحظة نفخ الروح". بمعنى أوضح أن هذا الكائن (روح الله) ليظهر بـ(عيسى) أو أي هيئة كانت لا يقيده التجسيم (الميلاد) بإعتباره الطور الأول في الوجود لكل الناس وأما عيسى لم يشترط عليه هذا الطور (الميلاد) ليوجد (ليحيا) فهو ليس عدماً لأن الحياة وجودية له بل فيه، قال تعالى {إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ} (110) سورة المائدة.

ومن ثم فالموت بمعناه الآدمي المجرد ليس فيه وإنما رجوعه إلى أصله وباصله أي روحاً إلى الله كما نزل روحاً. قال تعالى :{بَل رَّفَعَهُ اللّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا } (158) سورة النساء.

وقال تعالى:{إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} (55) سورة آل عمران. فوفاته عكس الإجسام الطينية، قال تعالى : {قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ} (11) سورة السجدة. قال تعالى : {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً حَتَّىَ إِذَا جَاء أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ} (61) سورة الأنعام.

قال تعالى:{الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ فَأَلْقَوُاْ السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} (28) سورة النحل. فظهورها إلا على هياكلها خلاف عيسى .

حديث رقم (48)

عن أنس بن مالك قال: كنت أطوف مع الرسول صلى الله عليه وسلم حول الكعبة إذ رايناه صافح شيئاً ولا نراه فقلنا يا رسول الله رايناك صافحت شيئاً ولا نراه. قال ذاك أخي عيسى إبن مريم إنتظرته حتى قضى طوافه فسلمت عليه" أخرجه إبن عساكر.

أقول: فلم يقولوا رجلاً ليجسم وإنما قالوا: "شيئاً لا نراه" أي لا يوصف برسم ولا يكييف بكيف ولا إسم لأنه روح الله وهو ليس بجسم يوصف، والخلاصة أن هذا الروح الرباني ببعثته الثانية في الأمة المحمدية ولظهوره بصفته (خلقه خلقي وشمائله شمائلي) ومن باب لا شبيه لبدنه إلا جسد النبي وعلى قوله "أنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ نَبِيٌّ ") . صححه الألباني في السلسلة الصحيحة (2182). فمظهر هذا الكائن (روح الله) هو محمد بل هو ذات محمد، فبعثه عيسى هي الولاية الأحمدية باطن نبؤة محمد، فالنبي صلى الله عليه وسلم هو ظاهر الشريعة لبطونه الباطن في أحمد الحقيقة.

فشخصي سليمان هو الروح الرباني المتجلي بسيد الوجود محمد صلى الله عليه وسلم. والمبعوث ببطونه وحقيقته الأحمدية، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ مَن جَاء بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ} (85) سورة القصص. وقال تعالى : {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا} (79) سورة الإسراء. فبعثة النبي صلى الله عليه وسلم الوجهة الصفاتية للحضرة الرحمانية للذات أي خليفة الرحمن. قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} (107) سورة الأنبياء. فهو صاحب هذه الحضرة التي وسعت كل الأسماء والحضرات التي دونها. قال تعالى : {وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاء وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ} (156) سورة الأعراف.

فأما ميعاده المردود به هو مقامه المحمود الذي بُعث بأحمد والذي تحققت فيه كمالات الحضرات الإلهية فيكون خليفة الله وصاحب الأحمدية التي هو صفتها وأحمد كنهها وذاتها والروح العيسوي هو المظهر الروحاني لها. قال تعالى :} وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ} (6) سورة الصف. وهو مقام الجمع فعيسى روح محمد لأن عيسى روح لا بدن كما أشار إليها النبي صلى الله عليه وسلم .

حديث رقم (49)

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ينزل عيسى إبن مريم ويمكث خمساً وأربعين سنة ثم يموت ويدفن معي في قبري فأقوم أنا وعيسى إبن مريم من قبر واحد" رواه إبن الجوزي.

تخرج الصفة (بدن محمد) وهذا يفسر سبب إطلاق النبي صلى الله عليه وسلم لقب (يا أم أبيها) لبنته فاطمة عليها السلام. والخلاصة أن شخصي المسيح سليمان العبد الأسود الأفحج هو مجلي هذه الرقائق والظهور الأسمى ببطون المهدي والذي تنتظره البشرية جمعاء منذ غابر العصور بختام الولاية الأحمدية ختماً وخاتماً لنهاية الجود الإلهي لكل الأسماء في أكبر الحضرات وأجلها حضرة الإسم الأعظم والسر المبهم في الأرض. ومن ثم ما بعدها إلا خروج الشمس من مغربها والنفخ في الصور والبعث من القبور. وإنا لله وإنا إليه راجعون. والله يقول الحق ويهدي السبيل وفوق كل ذي علم عليم.

وكل هذه الشروحات تدور حول شخصية ذي السويقتين المسيح عيسى إبن مريم وتكملة للحديث الذي يبين هوية هذا الكنز الذي لا يستخرجه إلا شخصه قال صلى الله عليه وسلم: " اتركوا الحبشة ما تركوكم فإنه لا يستخرج كنز الكعبة إلا ذو السويقتين من الحبشة ".

أقول: النبي في لفظه الذي جاء هو :"يستخرج" ولم يقل "يُخرج" لكانت صرفت المعنى والمقصد فهي معجزة لغوية تبين أن المراد واحد ولا يفهمه إلا واحد. فالإستخراج لغة هو الإستنباط ويراد به إستخراج الشئ من مكمنه أي بيانه وإيضاحه والكنز الذي لا يستخرجه إلا عيسى إبن مريم ليس بذهب ولا فضة أو شئ ذا قيمة معنوية مادية وإنما الكنز هو عين عيسى ذاته فهو جوهر الكعبة وهيكلها والذي لا يستحله إلا هو (يهدمه) لأنه صاحب البيت.

قال مجدي صابر في كتابه (هل ولد المسيح؟) "فالمسيح هو الهيكل الأعظم والأكمل الأخير ولن يقام بعده هيكل آخر في أورشليم" صحيفة الانتباهة عدد 38.

أقول: فالهيكل الأعظم الذي لا يُقام بعده هيكل أبداً هو نفسه البيت الذي يخرب خراباً لا يعمر بعده أبداً. أي بموت المسيح عيسى إبن مريم.

عَنْ ‏‏سَعِيدِ بْنِ سَمْعَانَ ‏‏قَالَ: سَمِعْتُ ‏‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏‏يُخْبِرُ ‏‏أَبَا قَتَادَةَ ‏‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏قَالَ ‏: ‏يُبَايَعُ لِرَجُلٍ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ ‏‏وَالْمَقَامِ ،‏ ‏وَلَنْ يَسْتَحِلَّ ‏‏الْبَيْتَ ‏إِلَّا أَهْلُهُ ، فَإِذَا اسْتَحَلُّوهُ فَلَا يُسْأَلُ عَنْ هَلَكَةِ ‏‏الْعَرَبِ ،‏ ‏ثُمَّ تَأْتِي ‏الْحَبَشَةُ ‏‏فَيُخَرِّبُونَهُ خَرَابًا لَا يَعْمُرُ بَعْدَهُ أَبَدًا، وَهُمْ الَّذِينَ يَسْتَخْرِجُونَ كَنْزَهُ".

رواه الإمام أحمد في مسنده (2/291 ، 312 ، 328 ، 351) ، والحاكم في المستدرك (4/452).

قال تعالى: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيهُمُ الْمَلآئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انتَظِرُواْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ} (158) سورة الأنعام. فمن جملة آيات الله التي لا يقبل بعد ظهورها عمل أو فعل هو موت عيسى إبن مريم بشاهد الحديث التالي:

حديث رقم (50)

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:"سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من المغرب. قال: فاذا طلعت الشمس من المغرب آمن الناس كلهم وذلك حين لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خير" الطبري (33).

أقول: فشمس المغرب هي الحقيقة المحمدية (الروح الرباني) والإشارة لعيسى إبن مريم بوصفه الذي قد اشرت إليه في عدد من منشوراتي (الميلاد الثاني لعيسى إبن مريم(16) و عودة المسيح في القـــرآن (11)) فطلوعها هو موتي كعلامة على قيام الساعة وإنقضاء الدهر بإغلاق باب التوبة والقبول بعد إقامتي الحجة والبلاغ طيلة سنين دعوتي والتي شارفت على أعتاب السبعين عاماً من عمري كما عينها النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث إدناه:

عن صفوان بن عال قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن بالمغرب باب مفتوحاً للتوبة مسيرة سبعين عاماً لا يغلق حتى تطلع الشمس من نحوه". فالشمس والتي هو رمز لهذا الخليفة الرباني المولود بالمغرب (السودان) هو آخر أبواب الهداية والقبول لسائر أعمال الأمة إلى حضرة الملكوت فيوصد بعد وفاته (طلوع الشمس) كما بجملتها التي أوردها النبي صلى الله عليه وسلم " لا حياة بعد المسيح" وفي رواية " لا خير بعد المهدي".

عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم :... ثم لا خير في العيش بعده " . أو قال : " ثم لا خير في الحياة بعده " . رواه الترمذي وغيره باختصار كثير .

وقد لخصها شيخ الإسلام إبراهيم الكولخي في قوله :

"وبعيـــد ممات الــروح فالخيــر يدفن" , والروح إشارة صريحة لعيسى إبن مريم فلا إمام بعده، ولا حجيج غيره وهذا ما أبرزه النبي صلى الله عليه وسلم " فَيُخَرِّبُونَهُ خَرَابًا لا يَعْمُرُ بَعْدَهُ أَبَدًا "

فهو الهيكل السليماني والبيت العتيق الذي ينقضه صاحبه حجراً حجراً.

جاء بكتاب (الدرة الخريدة) لمحمد فتحا النظيفي في الباب الثاني بعنوان (الإنسان الكامل خليفة الله) نصه الآتي: ان الخليفة واحد لا في كل زمان بل هو واحد في العالم. يختم به الولاية المحمدية فلا يكون في الأولياء محمدياً أكبر منه. ومن ثم ختم آخر يختم الله به الولاية العامة من لدن آدم إلى آخر ولي وهو عيسى إبن مريم عليه السلام. وهو خاتم الأولياء كما كان خاتم دورة الفلك. فله يوم القيامة حشران يحشر في أمة محمد صلى الله عليه وسلم ويحشر رسولاً مع الرسل عليهم السلام.

ويقول الشيخ عبد الكريم الجيلي في كتابه (الإنسان الكامل):

"ان القطب والذي هو الفرد الإنسان الكامل هو الكعبة الباطنة وهو قبلة الأرواح فإذا كانت الكعبة هي قبلة الأشباح فإن القطب الكامل الوارث المحمدي "عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لا يُقَالَ : اللَّهُ اللَّهُ . فِي الأَرْض". ليس المراد باللفظ والذكر بالإسم (الله) فقط . بل إرتفاع حامل الإسم الأعظم حملاً حقيقياً وهو الإنسان الكامل.

أقول: ما عناه الشيخ الجيلي هو عين الحقيقة وقد أشار الحلاج الى نفس المعنى لمسالة هدم الكعبة "بدن المسيح" أي موته . في مستعرض صفحات كتاب الإنسان الكامل في الإسلام . للكاتب عبد الرحمن بدوي. قال: " البعث المجيد لهيكل بدنه يتوقف على حبة خردل، بضعة من بدنه المحروق قربانا لله. فأفضي عن هذا الطريق بالرموز النشورية لحجة الوداع للنبي الكريم. إلى تمام غاياتها وهذا التشخيص للكعبة في شخص الإنسان الكامل يقودنا إلى ملاحظة مهمة أن موضوعات الملحمة الكبرى (هجوم النصارى والروم) على الإسلام، يبدأ بنغض الهدنة وتنتهي بالإستيلاء على القسطنطينية، لتفضي إيضاً لرسم صورة جانبية لهذا القائم. هذا الزعيم الذي ينتصف للظلم وسيملأ الدنيا عدلاً كما ملئت جوراً. ولمعرفة هويته جرى ما جرى بالنسبة للضحية التي طُلبت من إبراهيم تقديمها. قد رأى الإسلام (ابن حنبل) فيها أولاً ان المقصود هو إسحاق فنزعه عرق العنصرية فرأى فيها إسماعيل أما فيما يتصل بالقائم فقد اجمع أهل السُنة أولا ان يروا فيه انه عيسى الذي سيعود ظافرا لا محتملا للعذاب والآلام أو زعيما لا يقهر تهبط عليه روح عيسى ولتهتدي بهدايته ان لم يكن هو عيسى نفسه وفقا للحديث المشهود الذي رواه الحسن البصري والشافعي وهو حديث يسمح بهذين التفسيرين ونعني به (لا مهدي إلا عيسى) (الإنسان الكامل في الإسلام للدكتور عبد الرحمن بدوي ص124 ـ 125..

الشرح والتعليق:

قبل البدء أود أن أشير إلى نقطة مهمة، من هذا العلم النفيس لأهل الحقائق واللطائف والذي يتسم بذوقه العالي لباطن المعاني. وهي علوم خاصة مصطفاه لا أعتمد عليها في حجتي لكل الناس لقابلياتهم ومراتب إدراكهم. فمن نهل منها يلتمس الهدى فهو خير له. قال تعالى :{وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} (7) سورة الأنبياء. فالعلم واجب طلبه منهم بشرطه إن كنتم لا تعلمون، فهو علم تفضيلي مفاض من مكنون غيبه سبحانه وتعالى لهؤلاء المتصوفة (الذاكرون) وأما من أحجم عنه وأعرض فلا حرج، فدعوتي قائمة دون حدود أو قيود لكل الملل وبشرع محمدي ظاهر محجته بيضاء ليلها كنهارها فهناك الكثير من الناس قد إستنكروا علي إستدلالي بنصوص الإنجيل والتواره، فأقول لهم انه لا يوجد نص شرعي يمنع الإحتجاج بها فالنبي الكريم بجلالة قدره قد احتج على اليهود بتوراتهم في مسالة إثبات رجم الزانى والزانية وكما أنه وصى بالتبليغ عنه فيهم ولو بآية. فما بالكم بأمري الذي يتعلق بالساعة والبعث الآخر وغير هذا فإن كل هذا الذخم يدور حول حقيقة واحدة في أن الشخصية المنتظرة الموعود بها في كل الديانات والملل هي شخصية واحدة بألقاب شتى وأوصاف عدة وهي شخصي سليمان المسيح المهدي لا غير فقد جاء بغيبة النعماني صفحة (156) حديث بسند عمرو بن شمر قال: قال الإمام جعفر الباقر عليه السلام: اذا قام قائم أهل البيت يحكم بين أهل التوراة بالتوراة وأهل الآنجيل بالإنجيل وبين أهل الزبور بالزبور وبين أهل القرآن بالقرآن" . فالنص صريح ولا يحتاج لتلميح وعودة إلى قول عبد الرحمن بدوي .

فان الصورة التي أرادها الحلاج لهذا الزعيم الذي ينتصف للظلم ويملأ الارض عدلاً وقسطاً برموزها النشورية أي البعث الجديد لهذا المهدي القائم بعد موته فالبعث المجيد هو الميلاد الثاني لهذا القائم من موته وهذه تفضي الى حقيقة مزدوجة

الأولى: هي انه لا أحد قط يبعث مرة أخرى بنفس بدنه وهيكله الأول إلا أن يكون نبي وهذا بشهادة الرسول صلى الله عليه وسلم " أن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء" أخرجه أبن أبي شيبة وأحمد في مسنده.

ولا عودة لنبي قط إلا المسيح عيسى إبن مريم ببدن هو مظهر الإسم الأعظم لأنه روح تتجسد وليس ببدن يبلى ويفنى فالروح لا تهرم وهذا وصف قوله في الفقرة "هيكل بدنه" فعيسى إبن مريم في ميلاده الثاني بشخص سليمان أبي القاسم موسى بهيكلي البشري هو الكعبة التي تحوي الكنز (الإسم الأعظم) وهو الجوهر لوجودها ومعناها، الذي أشار إليه المسيح نفسه في الإصحاح (إنجيل متى 16) "ويل لكم أيها القادة العميان القائلون: من حلف بالهيكل يلتزم، أيها الجهال والعميان أيما أعظم، الذهب أم الهيكل الذي يقدس الذهب فمن حلف بالهيكل فقد حلف به وبالساكن فيه هو ذا دينكم يترك لكم خرابا لأنكم لا ترونني أبداً " إنجيل متى الاصحاح 38-16 .

أقول: فما كانت قدسية وعظمة هيكل المسيح (بدنه في عالم الكثافة والتجريد) إلا لانه المجسم المادي والرمزي لروح القدس فهو ذهب الهيكل وكنز البيت بلطافة ساكنه الروح الرباني "روح الله" وأما جملة " هو ذا دينكم يترك خراباً لكم لانكم لا تروني أبداً" هي نفس المعنى الذي أبرزه النبي صلى الله عليه وسلم في أمر ذو السويقتين شخصي " ثم تجئ الحبشة فيخربونه خراباً لا يعمر بعد أبداً" فبيت الله الحرام ( بدن المسيح ) هيكل سليمان" وبموته (إنهدامه) يقع الخراب على أهل الأرض فلا أمان لأحد بعد فناءه " َرَافِعُكَ إِلَيَّ". فهو مثابة الناس وأمانهم ووجهة الله لعباده وبه تعرفه سبحانه. لانه ما سجدت الملائكة لآدم إلا تعظيماً وإجلالاً لجوهر آدم (الروح الرباني) المنفوخ والمودع فيه (عيسى إبن مريم) فهو الخليفة بالإطلاق والتحقيق وجاء التعريض بآدم في عالم التصوير المادي ليكون هو كعبة الأجساد الآدمية وأصلها الأول، فعن حذيفة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "كلكم بنو ادم وآدم خلق من تراب" رواه البزار. فأما آدم الأرواح وكعبتها هو روح الله المسيح عيسى إبن مريم شخصي سليمان أبي القاسم موسى، قال تعالى: {فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ} (45) سورة الحـج. فالقرية الخاوية على عروشها التي فقدت قدسيتها لإنقطاع الإستمداد عنها نسبة لبئرها المعطلة (الميت) التي نضب ماءها فلا يسقى منها شيئاً وهي الكعبة باحجارها واستارها، فبيت الله ليس بأحجار قائمة " بئر معطلة" (الكعبة) ولا هياكل تشيد " قصر مشيد" (أنقاض الأقصى) وإنما قلب وسع الحق وما وسعه إلا الحق. قال تعالى بالحديث القدسي مَا وَسِعَنِي سَمَائِي وَلا أَرْضِي ، وَلَكِنِّ وَسِعَنِي قَلْبُ عَبْدِي الْمُؤْمِن"ِ .

الله فرد لا يقبل إلا إلا الفرد الذي وسع الحق هو ذو السويقتين (الحجر الأسود) بيت الله الحرام والمعمور بذكره وعالماً بإسمه ولا أحد سواه . سليمان أبي القاسم موسى. ولتقريب المعنى قال إبن عربي:

لما رأيت البيت طافت بذاته شخوص لهم سر الشريعة غيبي

وطاف به قوم هم الشرع والحجا وهم كحل عين الكشف ما هم به عمى

تعجبت من ميت يطوف به حي عزيز وحيد الدهر ما مثله شئ

 

 

 


 

الفصل الخامس

سليمان هو مجدد القــــرن الأخيــر

نُشر مؤخراً في وسائل الإعلام كلمة ألقاها رئيس قسم الفقه المقارن بجامعة الأزهر الأستاذ سعد الدين الهلالي ووجد خطابه إستنكاراً على كل القطاعات وإمتعاضاً من الناس وقد بثت قناة الجزيرة وقائع حدثه بتاريخ 8 فبراير 2014 وهو كما يلي:

" انه ما كان أن يتخيل أن سنة الله تتكرر وبأن يأتي احداً ليقول لا إسلام إلا ما نمليه عليكم ولا دين إلا ما نعرفه كم، ولكن الله قيض للمصريين من يقف في مواجهة من يقولون هذا الكلام لكي يتحقق ان يكون الدين كله لله كما أمر الله وبعث الله رجلين كما أبتعث من قبل رسولين هما موسى وهارون. خرج السيسي ومحمد إبراهيم وما كان لأحد من المصريين يتخيل ان هؤلاء رسل من عند الله عز وجل "وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ (31) سورة المدثر" .

أقول: لقد اشار الهلالي لأمر عظيم تغافلت عنه الامة بوجه عام وغابت عن حقيقته وهو إنكار الناس بحتمية وجود رسول مبعوث من الله تعالى بين ظهرانيهم، لم تشترط بعثته بختام النبوة ولم تحدها بل أن إعتقاد الرجل هو أمر أصلته وأكدته النصوص الشريفة بإعتباره إمتداد للنبوة والرسالة بجوهرها الهدائي في المقام الاول بأداته في شخص رباني مبعوث بسنة إلهية لإعادة الأمة الى جادة الحق والشرع القويم لعين النهج الأول الذي طرأت عليه متغيرات الأزمنة. قال تعالى :"إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} (7) سورة الرعد. فالآية يفسرها قول النبي صلى الله عليه وسلم بحديثه: (كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبيُّ خلفه نبيُّ وأنه لا نبيَّ بعدي وأنه سيكون خلفاء كثيرون) رواه البخاري ومسلم). فلا يأتي أحد ويقول انها خاصة لبني إسرائيل فقط فالنصوص هي الحجة. ففي البخاري ، عن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لتتبعن سنن من قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه. فقلنا يا رسول الله اليهود والنصارى؟ . قال النبي صلى الله عليه وسلم فمن؟. " وهكذا في مسلم.

وهذا من جانب، فأما ما لا يدركة الهلالي بوجه خاص وهي أم الحقائق الكبرى والمتمثلة بهذا الرسول بوجوده بشخصه وذاته بين الناس هو المسيح عيسى ابن مريم شخصي سليمان أبي القاسم موسى . بدلائل متحققة اليوم وثابتة من خلال آيات بينة ونصوص محكمة دالة الى شخصي لا أحد غيري. فعلة الأمة وداءها العضال هو فهمها الخاطئ للمفردة اللغوية لالفاظ النصوص الشريفة بمعانيها الظاهرة والجلية. فالله جل وعلا لم يبعث احد من عنده في أمر عباده إلا وحققه من البيان وأعطاه ما يدل عليه. فلا يُعدم الحق إنصاراً وبياناً ولا يفتقر برهاناً ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً وهو يقول الحق ويهدي السبيل.

فاللنبوة معنى وللرسالة معنى آخر بما انهما ينهلان من مشكاة الولاية وهي أصل الهداية المستمرة الى قيام الساعة وتختم بعيسى إبن مريم فالنبوة أخص مراتب الولاية. فالرسول صلى الله عليه وسلم بولايته كنبي (مقام ختم النبوة) أي ولايته العامة لكل الناس الى قيام الساعة (نذيراً للعالمين)
وهي اشترطت فيها مرتبة النبوة كأصل ثابت في حياته ومماته. وأما كرسول {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ} (144) سورة آل عمران. فهي مرتبة المهدية لولاية الخصوص والتي تقيدت بحياته فقط ليكون صلى الله عليه وسلم من جملة من أشار إليه قوله تعالى
}ٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ } (7) سورة الرعد. الذين يشهدون على أقوامهم في حياتهم الدنيا ولا تجوز شفاعتهم بعد موتهم أو بالأحرى موته كما قال هو بنفسه، "... فأقول كما قال العبد الصالح (عيسى): (( وكنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد، إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم " رواه البخاري. وهذا يطابق حديثه الأول : "فو ببيعة الأول فالأول فالله سائلهم عما إسترعاهم" وهؤلاء المهديين لم تشترط فيها ولايتهم بنبوة لأن أصلهم وإن كان فيهم نبي فهم مرسلون فكل نبي رسول ولكن ليس كل رسول نبي. فهدايتهم لا تنقطع بانقطاع النبوة التي ختمت بوفاة خاتمها عليه من الله أفضل الصلاة والسلام " إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها " رَوَاه أبو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ (رقم4291).

ومن ثم فهؤلاء الهداة الذين تتعاقب بعثتهم بعد موته صلى الله عليه وسلم هم رسل على التحقيق والتعيين الرباني. ومن مجمل هؤلاء الرسل هو المسيح عيسى إبن مريم وهذه الدلائل تحدد مسبقاً صفة عودته مهدياً وليس نبياً. وبصفة تمييزه عن الآخرين الذين سبقوه من المهديين (ولاية خاصة) التي لم تكتمل فيها بنبوة فأما عودة عيسى وإتصافة بها كنبي سابقاً يكون قد حاز على شرائط الولاية الكبرى وإستوفاها في مقابل البعثة النبوية الأولى للرسول صلى الله عليه وسلم ، أخرج ابن عساكر من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كيف تهلك أمة أنا أولها وعيسى ابن مريم آخرها " التي هي عماد خلافة على منهاج النبوة " كنبي ورسول ومهدي.

والمعبر عنها خاتم الولاية الأحمدية الكبرى بميلاد ثانٍ في آل البيت النبوي بطور جديد (رسول) في مقام جديد (نذير) قال تعالى : {هَذَا نَذِيرٌ مِّنَ النُّذُرِ الْأُولَى (56) أَزِفَتْ الْآزِفَةُ (57) لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ (58){ سورة النجم.

والاية تبرز صفة عودة واحداً من مظاهر الساعة واعلامها الأوائل {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ} (61) سورة الزخرف. وهو المسيح عيسى إبن مريم شخص سليمان أبي القاسم موسى بحضوري السابق في الحقب الأولى ببني إسرائيل نبياً ورسولاً والتخصيص في قوله تعالى: " مِّنَ النُّذُرِ الْأُولَى" وهي نبوة سابقة من مرتبة ولايتها التي ختمت بمحمد صلى الله عليه وسلم لتنفي الآية عنه هذه الصفة التي ما فتأ الإعلام والناس في فهم معناها " أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ نَبِيٌّ .."صححه الألباني في السلسلة الصحيحة (2182)

قال صلى الله عليه وسلم: " . والله لينزلن عيسى بن مريم حكماً عدلاً فليكسرنَّ الصليب وليقتلن الخنزير وليضعن الجزية ولتتركن القلاص فلا يسعى عليها ولتذهبن الفحشاء والتباغض والتحاسد وليدعون إلى المال فلا يقبله أحد.." رواه أحمد ومسلم.

وهي دلالة كافية لحمل المعنى في تحديد هويته من باب ولاية المهدية، فيكون عيسى وعلى قاعدة قوله تعالى : { وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ } (7) سورة الرعد. وبالجمع بين حديث النبي صلى الله عليه وسلم " ان الله يبعث لهذه الأمة في رأس كل مأئة سنة من يجدد لها أمر دينها" فهو من مجمل هؤلاء المجددين الذين يعيدون الأمة عن إنحرافاتها ولدين قد أكمله لهم (ختام النبوة) وأتمه عليهم( يبعث رسل من عنده) ـ أي بعالِم رباني وقائد ديني رشيد يتجاوز بها المحن ويقيها شر الفتن . فليس كل من فتحت له البلاد وعم صيته الافاق يعتبر مجدداً كما ذهب بذلك الهلالي.

فالأولى للأمة التحري بأمره والوقوف على حجته وفق ميزان الشرع فهو نواتها والفرض الأول الملزم للفرد معرفته ووجوب طاعته قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} (59) سورة النساء. فما تنتهجه الأمة اليوم تجاهي فهو لا يغني عن الحق شيئاً وإنما هي تشاقق الله ورسوله بعدما تبيّن لها الهدى، بخرقها لأحكام هذا الصرح وهدماً لسنته والخروج عن ملته بآيات ظاهرة إستوثقتها أقوال النبي الكريم صلى الله عليه وسلم {من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية{ رواه البخاري ومسلم وأحمد . وأيضاً قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية" رواه مسلم.

فالروايات تواترت بحكمها قطعاً بخروج المرء عن الحياة الدنيا بغير دين الإسلام وملته الحنفية والذي يعتبر هذا الرسول " الإمـــام" هو قوامه وحبل الله وميثاقه الذي أوجبت حكمته تعالى بإتباعهم على جوهر توحيدي واحد ليسوس الأمة في كل تقلباتها وأطوارها بفطرتها الرامية لبلوغ أوج درجات الكمال والرقي الروحي الذي كان حافزاً وعاملاً سامياً لتفضيله وتكريمه على دون سواه من الخليقة، فأطوار نموها مرهون بمقومات اساسية (الإمــــام) في مقابل متغيرات عصرها التي تتعدد فيه خياراتها من متضادات و متناقضات (مخلفات السلف) بإعتباره ركامة تقف عليه ما أفرزته سابقاتها وهذا تعطيلاً لنهجها بتعارضه مع واقعيتها فتتفرق بها السبل وتتعدد مساراتها فلا سبيل للتعافي والإستشفاء إلا تحت قيادة ربانية (مجــدد) يقيم نظام إلهــــي متكامل يحتويها بكل شوائبها ونسبها وألوانها بما خُص به شخصه من كمال علمه من ربه، قال تعالى {يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُوْلَئِكَ يَقْرَؤُونَ كِتَابَهُمْ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً} (71) سورة الإسراء.

عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إنما الإمام جُنة يقاتل من ورائه ويتقى به" فإن معرفته أحق بمعرفة الأمة أصول دينها القائم عليه شخصه إما أن يكون بالإستدلال عليه بقاعدة " الأرض لن تخلو من حجة" أي بالتسليم بوجوده الحتم وإقتفاء آثاره والإهتداء إليه فما من مبعوث حق إلا وصدع بأمره وأن تكالبت عليه الأمة لنحره فأما من جانبه فكتاب الله هو حكمه وسنة رسوله هي شاهده لما إختص به من قواعد متأصلة لفقهه والمستحدثة لكل واردة وشاردة والمقيدة بفترته التي نصت عليها الأخبار "مأئة سنة" كحجج بينة دالة عليه ببرهان يقارع به كل من دعا الى نفسه لهذا المقام ، لانه تفرد بخصوصية معجزته اللغوية والغير كسبية بعلوم مستفاضة من بحر اللغة العربية لغة القران.

عن أبي الحسن التميمي بسنده إلى ابن عباس -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "بعثنا معاشر الأنبياء نخاطب الناس على قدر عقولهم"..

أقول: ففهم المفردة تحكمه بيئة الخطاب فما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم أهل زمانه بسرده لوقائع خروج الدجال وصفته وهيئة عيسى إبن مريم ونزوله والدابة وأمرها ... الخ. وما هو كائن الآن ومتجلي لا يمكن إسقاط تاوليه من ظاهر النص إلا بتجديد أداة الإتصال للمفردة نفسها التي كانت تخاطب عقلية سبقت هذا العصر بعشرات القرون. وخطأ هذه الامة أنها تشبثت بحليتها البالية بالرغم مما بينته ولازلت أبيّنه لها في منشوراتي منشوراً تلو الآخر لفوارق هذه النعمة (اللغة العربية) لمعانيها التي أختزلته عقليتها لمئات السنين، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يصف لقومه هذه الوقائع بأسلوب معجز تسع لعقولهم تقبله وإدراكه توافقاً مع بساطة نشأتهم ومحدودية طبيعتهم وفكرهم وعلى قدر الحاجة من المعرفة بنفس مفردة اليوم التي تستحدث في مطلع كل قرن بمجئ كل محدث. قال تعالى: {وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ} (5) سورة الشعراء. قال تعالى:{مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مَّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ} (2) سورة الأنبياء.

أقول: في البدء يجب الوقوف على أقوال علماء الأمة سابقم وحاضرهم للحكم بتأويلهم لبيان مدى الفارق في معنى اللفظ "ذكر محدث" و " ذكر من الرحمن محدث" فقد تم صرف لفظ "ذكر" الى شخص النبي عليه الصلاة والسلام. وتارة الى القران وهذا يبيّن التضارب في المعنى الذي خرج عن مقصده وغايته. ولإجلاء المعنى من المصادر ذات الإختصاص " معجم لسان العرب" ج صفحة 13 ـ محدث جديد. أحدث: جدد . وهو نقيض قديم."

أن الذكر نعت لموصوف بشخصه ومعلوم بإسمه رسول من الله تعالى للناس بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم. و "إحداثه" أي بتجديده لفهوم القرآن الكريم الذي إكتمل نزوله وختامه قديماً بكلمات تامات وسعت حروفه الصفحات بعددها الثمانية والعشرين، فحوته بمعانيه ظاهراً وباطناً بتسلسل تشريعي محكم تنهل منه الأمة في كل زمان وآن وبيان هذا المحدث كونه المسيح عيسى إبن مريم بذاته وروحه ببعث جديد بملادٍ ثانٍ بشخصي سليمان أبي القاسم موسى. قال تعالى: {نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (60) عَلَى أَن نُّبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ (61) وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلَا تَذكَّرُونَ (62) } سورة الواقعة.

أقول: فالآية تحوي أتم آيات الزجر والاستعتاب للأمة في أمر عظيم وهو خلق المسيح عيسى إبن مريم فبالرغم من إقرارهم وإيمانهم بالمعجزة في ميلاده الأول ببني إسرائيل "النشأة الأولى" فهم منكرون عودته الثانية بعد موته بميلاد ثاني والذي يعتبر حالة لم يسبق إليها سابق وجاءت الإشارة في السياق في الآية:{أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ} (15) سورة ق. والخلق الأول هو الوجود المثالي له في بني إسرائيل "هُمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيد" وهو الحقيقي له في الميلاد الثاني بإسم سليمان أبي القاسم موسى .

والوقائع تبرز صدود الامة بعدم تقبل حقيقة موت المسيح الذي توفاه الله في بني إسرائيل وبعثه في الحياة الدينا. قال تعالى {وَأَقْسَمُواْ بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ اللّهُ مَن يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ (38) لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَاذِبِينَ (39) إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ (40)} سورة النحل. وللوقوف على الشرح فلا أحد من أهل الإسلام ينكر عودة الأموات يوم البعث وهذا من المسلمات لشرح لمعنى الآية. إلا أنها تكشف جهل أمة الإسلام وتكذيبها بموت عيسى إبن مريم سابقاً وعودته بميلادٍ ثانٍ لاحقاً بعدم يقينها بارادة ومشيئة الحق جلّ وعلا بإحياءه من الموت في الدنيا وليس يراد بوقائعها اليوم الآخر "لاَ يَبْعَثُ اللّهُ مَن يَمُوتُ".

وبالإشارة لهذا المبعوث الذي توفاه الله من قبل ببني إسرائيل "{إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} (55) سورة آل عمران. وهو شخصي سليمان ذات عيسى ابن مريم الذي أحياه الله في الحياة الدنيا دون الآخرة. وهو حقيقة المعنى الذي كان خلاف ما تم تأويله للآية من العلماء بإسقاطها جهلاً بوقائع عاصرت الإسلام في بواكيره ويعنون بها (كافري ومشركي) عهد النبوة الأول، فالحقيقة المخيبة للآمال أن هؤلاء الموصوفين بزعمهم (الكافرين والمشكرين) لا يقسمون بالله. فالاية نفت عنهم الوصف بقرينة لسانهم "وَأَقْسَمُواْ بِاللّهِ" فيمينهم كان بمعتقداتهم الباطلة (اللاتي والعزى) وإنما الإشارة خبرية بلسان أقوام هذه الأمة الإسلامية التي أعاصرها اليوم فهم الذين أجزموا وأغلظوا بقسمهم في تكذيب موته ببني إسرائيل والذي بينته النصوص ودلت عليه فتكرر تكذيبهم لمسألة بعثته بميلاد ثاني دون تقديمهم أو إعتمادهم في صدهم إلى أي قاعدة بيانية لمرجعيتهم، قال تعالى {وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ(57)وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ(58){ سورة الزخرف. فإن موقف الأمة في تكذيبه والصد عن علمه المستحدث في إستنباط معاني النصوص الدالة عليه وتفاصيل حضوره بحجة هدم بها عليهم ما حسبوه صواباً وهي مناهج غلبتها السلفية والآبائية لإرث مهترى في تفسيره ومتصدع في بنيانه الذي جعلوه عين نهج الله وشرعه "وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُو"، فهم فخورون بما لديهم ويتباهون به ويضاهون به ما جاء به شخصي من البينات والفهوم الحديثة التي إختلفت عليها أحزابهم ومذاهبهم من توحيد الملة. بل يحسبون بإعتكافهم على أصنامهم أنهم ينصرون دين الله والله الذي أرسل عيسى فأثروه على الحق "مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا" (58) سورة الزخرف. فلقد إستيقنت أنفسهم حقيقة أمري وشخصي فأبت بغرورها وكبرياءها الزائف الإعتراف بالحق ليس سوى الزود عن آلهتهم التي خلدوها وكتبهم التي زخرفوها فإنتظروا وإني معكم من المنتظرين.

وفي حديث للإمام علي كرم الله وجهه في الجفر:

(32) (وبعد دهر قام قائمها صاحب لا هرج له ولا حس بعدما كان ملء السمع والبصر اسمه معروف وبالحسن موصوف ينشل مصر من شجرة الحنظل ...بعد ما صال يهود على الكنانة صيال كلب عقور، فيوقظ الصحابي أهلها من سبات ويبعثهم الله بعث أموات...

مصر سند المهدي، ويعضهم البلاء حتى يقولوا ما أطول هذا العناء يسميها اليهود عدوهم الذي بالجنوب.. لهم البشرى بدخول القدس بعدما يَسرِّج الله فيها السراج المنير صحابياً يغدو فيها على مثال الصالحين...) أهـ. محمد عيسى داؤد المفاجأة 372-373.

وفي جفر الامام علي (كرم الله وجهه): "فيخرج صاحب مصر من خفاء وصمت طويل ويفتح كهف الأسرار وينادي بالثأر الثأر، يمهد(19) للمهدي، إنما الناس مع الملوك والدنيا، والدين مع الغرباء فطوبى(20) لهم حتى يخرج لهم مهدي آل البيت بعد ما يزلزل الله أرض الحُمْر المسروقة ويتمنى الناس العدل".

التعليق: إن النصين العلويين لهما شرح متداخل في معناهما لبعضهما البعض فقوله :"صاحب لا هرج له ولا حس" أي خمول ذكره وسط الناس لغربته وغيبته عن وجوده حساً ومعنى، وتعود أحداثها إلى وقائع قد سبق وقد ذكرتها وهو معنى الخفاء والصمت الطويل للحالة التي أصابتني من جراء الحادثة ، أما قوله :" كان ملء السمع والبصر" فالإمام علي كرم الله وجهه كإمام رباني ووارث محمدي فهو أجلّ من أن يستدل بصفات كـ(حاستي السمع والبصر) كسمة لوصف معجز لشخص ما دون الناس إضافة إلى أن الشرط المحتوم في الشرع هو صحة الحواس والتنزه عن العيوب الخلقية في الشخص الملكف أينما كان (نبي أو رسول) فقوله ليس بدعاً ولكن بلاغة اللفظ فيه إشارة رمزية تحدد معيار نسبي لخصوصية حاستي السمع والبصر لهذا الشخص والتي تشير إلى وقائع حدثت لي في حياتي أوردها كالآتي:

في الأسبوع الأخير من رمضان الموافق لنوفمبر 1971م كنت نائما في قطية في قرية (السنوط) بالقرب من مدينة أبي زبد. وفي الجزء الأخير من الليل قبيل ساعة السحر (إستيقظت من النوم ووجدت نفسي في حالة غير طبيعية إذ كان جسمي يتمدد وكلما زاد التمدد يخف وزني وكنت أرى الأشياء بوضوح داخل القطية المظلمة، إنتبهت إلى أني كنت انظر في كل الاتجاهات في آن واحد من فوقي ومن تحتي ومن ورائي ومن أمامي فشعرت أنني لا استخدم في ذلك عينيّ راسي فقمت بوضع كفي على عينيّ وأطبقت عليهما فلم تتأثر الرؤيا ثم نزعت يدي وفتحت عيني فكان الأمر سواء، وما زال الجسم في التمدد وخرج نظري إلى خارج نطاق القطية وشمل كل القرية، فتبع ذلك سمعي فكنت أسمع وارى كل ما يجري في القرية، وأنا في هذه الحال عرجت إلى السماء ( دون السماء الدنيا) حتى اني أرى وأسمع كل ما يجري في الكرة الأرضية"

في نوفمبر1979م أيام احتفال العالم الإسلامي بالقرن الخامس عشر الهجري كنت مع أخي عيسى آدم حمدان في مسكنه في (شمبات الأراضي) وفي حوالي الساعة التاسعة والنصف مساء (سقط عليّ نور من السماء شمل جزءاً من السرير الذي كنت أحمله في تلك اللحظة مع عيسى لندخله في الغرفة فاندهشت لذلك النور النازل من السماء كما اندهش عيسى أيضاً، لأنه شاهد النور وهو نازل من السماء ولم يكن نوراً لطائرة في الجو فعلمنا أن هذا أمر غير عادي).

(وفي تلك الليلة خاطبني الحق عز وجل بقوله تعالى:(إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا) فعلمت يقينا اني مهدي هذه الأمة. ومنذ لحظة الخطاب وإلى مدة أسبوع تلى ذلك كنت أعرف لغة الطير والحيوان والجماد وكل المخلوقات وافهم لغتها حتى صدى صافرات السيارات ووقع أقدام الناس حتى انزعجت لذلك فطلبت من الله ان يزيل ذلك مني فزال ذلك الحال عني تدريجياً).

في عام من الأعوام يوم ذهبت إلى (منطقة) المقدمة جنوب شرق المجلد برفقة أخي مسلم أبي القاسم، لتقديم واجب العزاء لأخي رحمة الله موسى في وفاة والدته (نونة إسماعيل) وهي عمتي من جهة . وفي المساء عندما حان موعد النوم إلتحف الجميع الأرض وإفترشوا مفارش بلدية تصنع من الزعف والجريد (الشقاقة) وقد حدث لي في تلك الليلة أثناء نومي أمراً لم أنتبه له ، ولكن لاحظه رحمة الله موسى بنفسه ورصد وقائعه ولم يبده حينها، وبعد فترة من الزمن وفي أثناء زيارتي إلى تلك المنطقة مرة أخرى إلتقيت به وفي مجمع من الحضور تطرق إلى سرد وقائع تلك الليلة بنبرة إكتستها حالة من الذهول والإستغراب ، وكما يلي في لفظه :" لقيت سليمان جسمه ممدود وطويل وملأ الشُقّة (الفرشة) كلها فلم أتصور قط أن يكون هنالك شخص يتمدد ويكون بالكيفية الغريبة دي" .

بهذه الشهادة إنتهت الوقائع التي رمز إليها أمير المؤمنين في قوله " كان ملء السمع والبصر" وأما قوله " اسمه معروف وبالحسن موصوف" فالإسم الموصوف بحسنه هو الإسم الذي يتسمى به عيسى إبن مريم في ميلاده الثاني وهو سليمان مدلول لمحاسن الصفات وفي أوج كمالها صفة ونعتاً لأن الأطلاق للروح الرباني (روح الله عيسى إبن مريم) قال تعالى :{إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} (55) سورة آل عمران.

ففي معجم المعاني الجامعة وقاموس معاني الأسماء جاء فيه " سليمان هو علم عبري توراتي يرمز لرجل السلام أما معناه أي الخالي من العيوب والآفات والعاهات معنى وحساً" وهذه الدلائل تجلت حقائها في شخصي بحادثتان منفصلتان أوردهما كالآتي:

في عام 2001م شهر 12 يوم 22 في مساء الجمعة في تمام الساعة الواحدة والنصف خاطبني الله تعالي باسمي ومسح كلاماً كان مكتوباً في دفتر عنده وكتب إسمي (سليمان) ومعلومات أخري وقال لي وهو يكتب سليمان صاحب الصفات السليمه. وكان عبد الله إبني الأصغر في كتفي اليمني وعندما قال سليمان صاحب الصفات السليمه " وهذا بالضبط ما أبرزه الإمام علي في قوله " إسمه معروف وبالحسن موصوف" والحادثة الآخرى:

كنت في منزل الشريف بميدوقري بنجيريا وكنت نائماً منتصف الخميس 14 ربيع الاول عام 1400هـ، واستيقظت من النوم فوجدت نفسي في حالة إحتضار ونزل ملكين احدهما جبريل والآخر لم أعرفه وكانا على صورة بشر ورفعاني فى حالة وفاة الى أعلى دون السماء الدنيا وصب جبريل ماءاً على جبينى وقال (ان الله قد طهرك من ذنوب الارض).

أما الفقرة " بعدما يسرج الله السراج المنير" وهذه الجملة فيها إشارة إلى شخصي ولا أحد غيري فالسراج المنير هو وصف نبوي بمعناه المجرد لا غير ولا عودة لشخصية بهكذا صفة بعد الرسول صلى الله عليه وسلم إلا المسيح عيسى إبن مريم مهدياً (صحابياً) " "أصحابي كالنجوم بايم إقتديتم إهتديتم" فقد شهدت السنة بصحبته للنبي صلى الله عليه وسلم في حياته بل أكدت على أنه آخرهم وأخصاهم ولا تقدح صحبته لمرتبته فهو في الأصل نبياً (السراج المنير) بعودته صحابياً بميلادٍ ثانٍ بالسودان (مصر ملتقى البحرين) بإسمه سليمان فيوقظ أهله (أرض الكنانة) رعاة الإبل طائفة أهل المغرب من سباتهم بإعادة روح الإيمان فيهم فهم الذين جاء وصفهم بإصحاب بلال "السود الجعد" الذين يجددون الدين بقيادة شخصي سليمان أبي القاسم موسى (حامل سر الإيمان) (كنز الكعبة) الذي خُبئ فيهم نبياً (سراج منير) (شمس المغرب) بنزوله روحاً بأرضهم وطلوعه بميلاد ثانٍ صحابياً منهم، فلهم البشرى بدخول الأقصى كما بشرهم النبي الكريم من قبل بإستكمالهم ثلته وإتماماً لملته ليؤكد أنهم أهل ا لسودان السياسي بحدوده الجغرافية اليوم ولا أحد سواهم فالإطلاق أي مصر ليس مخصوص لجنس قُطر أو رقعة معينة فكل بلد مسلم فهو مصر بالتحقيق على الحديث المشهور " يكون للمسلمين ثلاث أمصار، مصر بالشام ومصر بالحيرة ومصر ملتقى البحرين" والحديثان قد حددا بدلالة قاطعة الوصف في الأخبار إلى السودان " مصر ملتقى البحرين" موطن المسيح المهدي الخاتم شخصي سليمان أبي القاسم موسى كما هو في الأثر التالي:

عن علي عليه السلام قال: (سمعت أمير المؤمنين عليه السلام وهو مشتكي (متكٍ) وأنا قائم عليه قال: لأبنين بمصر منبراً ، ولأنقضن دمشق حجراً حجراً ، ولأخرجن اليهود والنصارى من كل كور العرب ، ولأسوقن العرب بعصاي هذه ! قال قلت: كأنك تخبر أنك تحيا بعد ما تموت؟ فقال: هيهات يا عباية قد ذهبت في غير مذهب. يفعله رجل مني) ( البحار:53/60 ). فالمهدي الذي من ولده هو الصحابي عيسى إبن مريم شخصي سليمان وهو ذات الدابة التي تخرج بأرض المسيرية الحُمْر بميلادٍ ثانٍ في كبرى قبائل جهينة اليمنية من قحطان بالسودان (المسيرة العرب) ليدل على أنه القحطاني الذي يسوق العرب بعصاه ويسترد أرض الحُمْر المسروقة بأكوارها الخمسة (بحر الغزال وبحر الزراف وبحر الجُر "وهو بحر العرب" وبحر اللول "يسمى بحر الحمر كذلك" وبحر الجبل) وهي أنهار المسيرة والتي يؤصلها الحديث أدناه:

عن حذيفة بن اليمان عن جابر الانصاري عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انه كان ذات يوم جالسا بين اصحابه اذ هبط عليه جبرئيل عليه السلام فقال: السلام يقروك السلام ويخصك بالتحية والكرام بالاسلام، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم يا اخي جبرئيل وما الاسلام؟ قال: هي الخمسة الانهر سيحون وجيحون والفراتان ونيل مصر وقد جعلت هذه الخمسة الانهر لك ولاهل بيتك وشيعتك ويقول وعزتي وجلالي كل من شرب منها قطرة واحدة وقام الخلائق للحساب يوم الحساب لن ادخل الجنة احد الا من رضيت عنه وجعلته من مائها في حل، فعند ذلك تهلل وجه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقال: يا اخي لوجه ربي الحمد والشكر، فقال له جبرئيل: ابشرك يا رسول الله بالقائم من ولدك لا يظهر حتى يملك الكفار الكور الخمسة فعند ذلك ينصر الله بيتك على اهل الضلال ولم يرفع لهم راية ابدا الى يوم القيامة، فسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم شكرا لله واخبر المسلمين وقال لهم؟ بدا الاسلام غريبا وسيعود كما بدا، فسئل عن ذلك فقال: هي الخمسة الانهر التي جعلها الله لنا اهل البيت وهي سيحون وجيحون والفراتان ونيل مصر، اذا ملكت الكفار الكورالخمسة ملك الاسلام شرقا وغربا وذلك الوقت ينصر الله اهل بيتي على أهل الضلال ولم يرفع لهم راية أبداً الى يوم القيامة.

وهذه الوقائع تشرحها الفقرة أدناه:

"إنما الناس مع الملوك والدنيا، والدين مع الغرباء فطوبى لهم حتى يخرج لهم مهدي آل البيت بعد ما يزلزل الله أرض الحُمْر المسروقة ويتمنى الناس العدل".

أقول : فسرقة أرض الحُمْر أصبح ظاهراً مكشوفاً ومعايناً موصوفاً بل أضحى واقعاً مفروضاً فلا يخفى على أحد سياسة حكومة الإنقاذ التي تنتهجهها والتي كانت سبباً جوهرياً في كل الأزمات التي عصفت بوحدة البلاد ومزقت كيانه وفرقت كتلته وطمثت هويته الدينية والقومية معاناة أوغلت في الصدور وبلغت معها القلوب الحناجر " حتى يقولوا ما أطول هذا العناء" فإستعصت معها كل السبل واستحكمت حلقاتها التي أعجزت كل رجالات الدولة ووجهاء القوم وسادات العشائر في إلتماس ولو أمل ضئيل للخروج بما تبقى من هذا الوطن من نار الفتن والحروب التي أنهكته ومزقت أطرافه إلى أشلاء فتداعى له كله ، وأخيراً لاحت بوادر الصحو بظهور الإنقسامات في كيان الحزب وتعالت في منابره تنادي بإصلاح ما أفسدته أيديهم الآثمة في حق هذا الوطن وأهله، قال تعالى {قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ (28) قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (29) فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ (30) قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ (31) } سورة القلم.

فجثمت عليهم الدهيماء وتلاشت كل المساعي والجهود أدراج الرياح ووذهبت معها عصارة فكرهم للحيلولة دون وقوع الواقعة والطامة الكبرى بل لقد إزداد الأمر سوءاً بإنفراط العقد وتناثره بحروب وفتن إكتنفت طول البلاد وعرضها وأكتوى بنارها العباد فكانت أرض المسيرية الحُمْر هي آخر الرهانات للحكومة بتنازلها القسري عن هذا الحق الذي تساومت عليه تحت التهديد والوعيد الغربي وسياسته السيادية والعدوانية التي تهدف للنيل من الإسلام أولاً وأخيراً وقد تصدرت أمريكا وإسرائيل المواجهة في صراع المصالح الجغرافية والسياسية الذي أرجح الكفة لدولة الجنوب بكيانها المسيحي اليميني المتطرف والمستنسخ منهم بثوب تدثرت به الحركة الشعبية وما تمليه على الخرطوم من ضغوط وشروط لا تنفك هي الأخرى في تقديم تنازلاً تلو الآخر في سبيل إرضاءها للمطامع الغربية مقابل الإبقاء والحفاظ على هوية الخرطوم الإسلامية الزائفة وجرى كل ذلك على رؤوس المسيرية الحُمْر الذين هم وحدهم من يتجرعون كأسات الذُّل والهوان وهم وحدهم دون غيرهم من يواجهون الحركة الشعبية بكل آلاتها المدمرة بصدور عارية وأيدي خاوية ويومها يعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون وسيذكرون ما أقول.

وأما قوله :" لأبنيّن بمصر منبراً ولأنقضن دمشق حجراً حجراً". فهذه الفقرة تحدد أي مصر من الأمصار المقصود في الإطلاق والوصف بقرينة دالة على السودان بوجه الخصوص وهي جملة (منبراً) والتي هي في الأصل الكعبة التي تشيّد بأرض السودان (مصر) وينصب عليها الحجر الأسود فهي مكة المهدي شخصي سليمان بالتأويل الصحيح للروايات لتبيّن أن هذا المهدي هو ذو السويقتين ذات المسيح عيسى إبن مريم بهيكله السليماني (بيت الله الحرام) الذي ينقض كما وصفه أمير المؤمنين بعبارة هي نفسها لفظت على لسان المسيح في إنجيل متّى في الإصحاح (2 - 40) " ثم خرج يسوع ومضى في الهيكل فتقدم تلاميذه لكي يروه أبنية الهيكل فأشار إليهم يسوع إلى نفسه وقال : أما تنظرون جميع هذا؟ الحق أقول لكم أن لا يترك هاهنا حجر على حجرا لا ينقض" ويؤصل المعنى حديث الإمام علي.

عن الاَصبغ بن نباتة، قال: بَيْنا نحن ذات يوم حول أمير الموَمنين  عليه السلام  في مسجد الكوفة إذ قال: يا أَهْلَ الكُوفَةِ ! لَقَدْ حَبَاكُمْ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِمَـا لَمْ يَحْبُ بِهِ أَحَداً، فَفَضَّلَ مُصَلاَّكُمْ وَهُوَ بَيْتُ آدَمَ وَبَيْتُ نُوحٍ وَبَيْتُ إدْرِيس، وَمُصَلَّـى إبْراهِيمَ الخَلِيلِ وَمُصلَّـى أخي الخِضْـر وَمُصَلاَّيَ.وَإنَّ مَسْجِدَكُمْ هذَا أَحَدُ الاَربَعَةِ المسَاجِدِ الَّتي اخْتَارَهَا اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ لاَهْلِهَا، وَكَأَنِّي بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ في ثَوبَيْـنِ أَبْيَضَيْـنِ شبيهٌ بِالمُحْرِمِ يَشْفَعُ لاَهْلِهِ وَلِمَنْ صَلَّـى فِيه فَلاَ تُرَدُّ شَفَاعَتُهُ، وَلا تَذْهَبُ الاَيَّامُ حَتَّى يُنْصَبَ فِيهِ الحَجَرُ الاَسْودُ، وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَيْهِ زَمانٌ يَكُونُ مُصلَّـى المهْدِيّ مِنْ وُلْدي، وَمُصَلَّـى كُلِّ مُوَْمِنٍ، وَلا يَبْقَى عَلَـى الاَرْضِ مُوَمِنٌ إلاَّ كانَ بِهِ أوْ حَنَّ قَلبُهُ إليهِ.فَلا تَهْجُروهُ وَتَقَرَّبُوا إلى اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِالصَّلاةِ فيهِ، وَارْغَبُوا إليهِ في قَضَاءِ حَوائِجكُمْ، فَلَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فيهِ مِنَ البَـرَكَةِ لاَتوهُ مِنْ أقْطَارِ الاَرْضِ، وَلَوْ حَبْواً على الثَّلْجِ . ([3])

 

الدابة تخرج من ديار المسيرية ( برية فارن) بلسان البروفسير: عبدالله الطيب:

كان هذا عنواناً لحلقة وثائقية دينية لأحدى برامجه الإذاعية على الراديو القومي لاذاعة أمدرمان في مطلع الثمانيات من القرن الفائت. وبما انني قد تطرقت في عدد من منشوراتي لحقيقة الدابة بوجه مغاير لتفسير السلف فأستعرض جزءاً منه للإستزادة والتبيان. قال تعالى:"وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ" النمل (82) عن حذيفة قال: (اطَّلع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غرفة ونحن نتذاكر الساعة فقال: ( لا تقوم الساعة حتى تكون عشر آيات:

طلوع الشمس من مغربها

والدجال
والدخان
والدابة
ويأجوج ومأجوج

وخروج عيسى ابن مريم

وثلاث خسوف:

خسف بالمشرق

وخسف بالمغرب

وخسف بجزيرة العرب

ونار تخرج من قعر عدن أبين تسوق الناس إلى المحشر تبيت معهم إذا باتوا وتقيل معهم إذا قالوا ) أخرجه مسلم.

وجاء في وصف الدابة: قال القرطبي في التذكرة في شرحه للدابة: وأما الدابة فهي التي قال الله تعالى "وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ" (82) سورة النمل.

وروى عن عبد الله بن عمر: أن هذه الدابة هي الجساسة

وروى عن ابن عباس أنها الثعبان الذي كان ببئر الكعبة فاختطفه العقاب.

وروى عن ابن الزبير: أنها جمعت من خلق كل حيوان.

وروى عن ابن عمر أنها على خلقة الآدميين وهي في السحاب وقوائمها في الأرض.

وقد قيل أن الدابة التي تخرج هي الفصيل الذي كان لناقة صالح عليه السلام.

وأورد القرطبي قول بعض المفسرين المتأخرين:

(أن الدابة إنما هي إنسان متكلم يناظر أهل البدع والكفر ويجادلهم ليتقطعوا فيهلك من هلك عن بينه ويحي من حيى عن بينة ) التذكرة للقرطبي فصل الدابة.

أقول: بهذا قد أختلفت الأقوال في شأن حقيقة الدابة ولإستجلاء المعني يكون القرآن هوالأساس الذي تقوم عليه البينة والحجة.

أولاً:- فما ذكرت هذه الدابة دون غيرها من الدواب قال تعالى: ما مِن دَابَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍَ"(هود56) وقال تعالى:" وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا"(فاطر45).إلأ وأحاطتها هالة من التأهويل والترهيب فمرد ذلك لصرف معناها لغير جنس البشر مع انه من جملة الدواب المحدثة "المتكلمة" والتي تدب على الأرض" تمشي عليها ".قال تعالى:" وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِن مَّاء فَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاء إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" (النور45). ومن ثم فإن لفظ"دابة" اعم وأشمل لـكليهما"الانسان والحيوان" دون أداة التعريف" ال" في الايآت السابقة والتخصيص لا يكون إلأ بوجود قرينة دالة للجنس كقَوْله تَعَالَى:" إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللّهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ"(الانفال55). و قال تعالى:" إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ * وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَّهُم مُّعْرِضُونَ) الأنفال(22-23). الآيات تؤكد بوجه صريح بإطلاق اللفظ على الأنسان صاحب التلكيف دون غيره من الذوات الغيرالعاقلة وهذا ينافي لحمل المعنى للدابة المشار إليها بعدة قرائن" تُكَلِّمُهُمْ" اي دورها الهدائي والرسالي وحملها لمواريث نبوية سامية" عصا موسى وخاتم سليمان" وبإشارة بيّنة ودقيقة عن أسمى العلوم الإلهية التي تتكلم بها وهو علم اليقين الذي لا يكون إلا لنبي أو وارث نبي من المهديين الهداة كقال تعالى: " وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ "السجدة(24). وقال تعالى:"  كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِين".(التكاثر5) ِ

فاقول: ان مايدعو حقيقة للتهويل في أمرها هو انها ليست كسائراتها من الدواب الأخري المذكورة بوجه عام فهي أرضية المنشأ والاصل "تراب" قال تعالى:"مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى) طه(55). وقال تعالى:" وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا) نوح(17) فالايآت اوقعت العموم من بني آدم وذريته دون إستثنى. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"... كلكم بنو آدم وآدم من تراب). خلافاً للدابة التي تكلم الناس" أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ" فوجه الغرابة والإعجاب أن لا صلة لها بالأرض"آدم" فبما أن هذة الدابة مرسلة فجوهرالسياق هوأن سُنّة الله قد إقتضت أن يكون شخص الرسول من جنس المرسل إليهم. قال تعالى "وَقَالُواْ لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكًا لَّقُضِيَ الأمْرُ ثُمَّ لاَ يُنظَرُونَ وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ" الأنعام 8 ـ.9 فهذه شواهد ثابتة لا مناص من القبول بها.

(أ)- فالملك كروح علوي مرسل قد تخلق بنفس الهيئه وإن كان من غير الجنس. " لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلاً " اي " ذكر" وهذ يعارض لمعنى "الدابة" كوصف لفصيل حيواني مزعوم يخرق الأرض يتسم بصفة انثوية. فيكون القرآن قد عارض بعضه بعضاً للنظام إلهي لايتغير ولا يتبدل في قوله تعالى:" وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ " إلأ رجالأً اي ذكوراً فقط وليس إناثاً بتاكيد حاسم وجازم "إلأ" وهذ يسقط كل الظنون والأوهام التي اصبغت على الدابة ملامح انثوية. قال تعالى: (وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ).(الزخرف 19) هنا ملاحظة مهمة يجب الوقوف عليها بتدبر في أن الآية من ظاهرها تتحدث عن صفة تلك الأرواح العلوية وباطنها يشير الى الدابة وسياق سورة الزخرف يتحدث عن خلق عيسى ابن مريم. " وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ" اي بهيئة تألفها طبيعتهم وتُدرك كثافتها بالجوارح الظاهرة "حاسة البصر" فجبريل عليه السلام بتزواره للنبي الكريم صلى الله عليه وسلم كان يترآى لمن في المجلس من الآخرين بهيئة آدمية وبصورة بشرية سوية محسوسة.

حديث رقم(51)

فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد، حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسند ركبته إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه ...الى قوله" يا عمر، أتدري من السائل؟ قلت: "الله ورسوله أعلم"، قال: (فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم )رواه مسلم).

أقول: قبل الشرح هناك اشارة الفت اليها الإنتباه هي ان هذا الحديث هو الوحيد الذي يفسر في مجمله العام مرتبة الاسلام الظاهر"اي بالجوارح" ففيه ثنائية دقيقة تتفق مع جوهر تفصيلنا بأمر جبريل عليه السلام بظهوره بكثافته الآدمية بصور(دحية الكلبي) فعن قتادة عن أنس رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كان جبرائيل يأتيني على صورة دحية الكلبي، وكان دحية رجلاً جميلاً) رواه الطبراني. فحديث عمر بن الخطاب ليس فيه من الخصوصية والحصر وانما من باب مرتبة العقل الظاهري لعوام الناس دون تفاضل أو تمييز وذلك في قوله "بينما نحن جلوس" اي مجموع الحاضرين دون تقيد او تخصيص لمراتب الادرك العلية التي مافوقها "الإيمان والإحسان". قال تعالى : "وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَاء إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ" (71الذاريات). قال تعالى:" وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِي فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ"(.هودٌ.(78). فهذا السرد المطول انما توطأة لحقيقة الدابة وهو روح الله عيسى ابن مريم شخصي سليمان أبي القاسم موسى بميلاد ثانِ بنشأة ارضية آدمية جديدة لا صلة لي بها مطلقاً كسائر الدواب (بني آدم) فموطني الملأ الأعلى (عالم الروح). وللمزيد من البيان أرفق فقرة توضيحية من المنشور رقم(16)بعنوان(الميلاد الثاني لعيسى ابن مريم) قال تعالى:" وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ" (82) سورة النمل.

مما يؤكد أن المقصود واحد وهو عيسى ابن مريم هذا في جانب القرآن وأما السنة ففيها من البيان ما يثبت ان الدابة إنما هي عيسى ابن مريم بقرائن الأحوال في لحن القول " وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ" محمد 30. لا في صريح المقال وبسيماه لا باسمه قال عز وجل (تعرفهم بسيماهم) البقرة273).

عن حذيفة قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدابة فقال:

(لها ثلاث خرجات من الدهر: فتخرج في أقصى البادية ولا يدخل ذكرها القرية (مكة) ثم تكمن زماناً طويلاً، ثم تخرج خرجة أخرى دون ذلك فيفشو ذكرها في البداية ويدخل ذكرها القرية يعني (مكة) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بينما الناس في أعظم المساجد على الله حرمة خيرها وأكرمها على الله المسجد الحرام لن تدعهم إلا وهي ترغو بين الركن والمقام تنفض عن رأسها التراب فارفض الناس منها شتى ومعاً وتثبت عصابة من المؤمنين وعرفوا أنهم لن يعجزوا الله فبدأت بهم فجلت وجوههم حتى جعلتها كالكوكب الدري وولت في الأرض لا يدركها طالب ولا ينجو منها هارب حتى إن الرجل ليتعوذ منها بالصلاة فتأتيه من خلفه، فتقول له يا فلان: الآن تصلي فتقبل عليه فتسمه في وجهه ثم تنطلق، ويشترك الناس في الأموال ويصطحبون في الأمصار يعرف المؤمن من الكافر حتى أن المؤمن يقول: يا كافر اقض حقي وحتى أن الكافر يقول: يا مؤمن اقض حقي " ذكره أبو داود. المصدر: القرطبي في التذكرة باب ذكر الدابة وصفتها.

التعليق والشرح:

ما جاء في وصف الدابة "لا ينجو منها هارب ولا يدركها طالب ـ فجلت وجوههم حتى جعلتها كالكوكب الدري" كل ذلك يماثل فعل عيسى ابن مريم فهو لا ينجو منه هارب في قوله للدجال: "إن لي فيك ضربة لن تسبقني بها" ومن الملفت للانتباه ما أورده ابن كثير في البداية والنهاية الجزء العاشر فصل خروج الدابة ص154. قال:

(وقد ذكرنا فيما تقدم عن ابن مسعود أن الدابة تقتل إبليس ) أهـ.

ومعلوم أن إبليس هو قرين الدجال والذي يقتل الدجال هو عيسى ابن مريم وبهذا فهو يقتل إبليس ضمنا لأنه قتل الدجال الذي بواسطته ينفذ إبليس أفعاله الشيطانية وينشر الفساد في الأرض.

وأيضاً لا يدرك عيسى طالب وذلك معلوم في كف الله عنه يد ياجوج وماجوج فيهلكهم دون الوصول إليه.
وفعل الدابة ـ فجلت وجوههم ـ يماثل فعل عيسى ابن مريم (ثم يأتي عيسى ابن مريم قوم قد عصمهم الله منه فيمسح عن وجوههم ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة.

 

خروج الدابة

في شهر سبتمبر من العام 1994م خرجت لوحدي صوب بحر العرب " بادية المسيرية الحُمْر " بغرب كردفان وجاهرت بالدعوة الربانية وسط قبيلتيّ (أولاد كامل والفيارين) وقد كنت أحث الجميع إلى الإيمان بدعوتي والإلتفاف حولي لمقاتلة الكيان الصهيوأمريكي داخل الحركة الشعبية، لعلمي أنهم يخططون للإستيلاء على أرض المسيرية الحُمْر وبحارها الخمس (بحر الحرب ، بحر الجبل ، بحر الغزال، بحر الزراف و الرقبة الزرقاء) ومن ثم تقاطرت علي جموع من شبابهم الماقتل من قبيلتيّ(أولاد كامل وأولاد عمــران) وبعضاً من بطون الفيارين وقد بايعني جمع غفير، فتوغلت بهم جنوباً وتركت خلفي (أبيي) حتى وصلت إلى موقع يسمى (لفـو) وذلك على أعتاب معسكر للحركة الشعبية، فإبتعثت برسالة إلى قيادتها وأوضحت لهم فيها بأني المسيح عيسى إبن مريم رسول بني إسرائيل وقد بعثني الله تعالى بميلادٍ ثانٍ على الملة المحمدية وبرسالة الإسلام الخاتمة كمهدياً وجئت أحق العدل وأبسط السلم على الأرض كافة وطلبت منهم الإيمان بي ومبايعتي والوقوف خلفي لمقاتلة الوجود الأمريكي داخل الحركة الشعبية وأنني لا أحمل في نفسي أي عداء للجنوبيين لأي سبب كان عرقي أو إثني فهم منا ونحن منهم على حد سواء، وإنما هدفي هو بتر تلك الذراع الأمريكية التي تسعى جاهدة لشرخ تلك الروابط والقيم وتمزيق وحدة الطرفين.

وأما من جانب حكومة الإنقاذ فقد حالت دون ذلك ووقفت بيني وبينهم درءاً لمصالحها بالزود عن كيانها. فما أن أحست بخطورة دعوتي عليها في إعتبار ما يعنيه تأييد المسيرية لي وإزدياد القاعدة الجماهيرية، حتى دب الذعر في اوصالها فأرسلت في أعقابي كتائب عسكرية لقتالي والحد من أمري بالقضاء علي، وكان ذلك في منطقة تسمى (ام هــــوت) فأحجمت عن القتال درءاً لإراقة الدماء، بما أنه كان إستطاعتي قتالهم وهزيمتهم، فبهذا لم يعوا أنني جئت أحميهم من كيد الكفرة والمارقين وأسترد لهم حقوقهم وأرضهم التي سُلبت منهم عنوة فتم إعتقالي ونُقلت على إثرها إلى الخرطوم حيث زج بي بسجن كوبر، وفي يونيو من عام 1995م، تم الإفراج عني بعد إحالتي الى مستشفى التجاني الماحي للأمراض العقلية والنفسية بإدعاءات مفتراه بإتهامي بالجنون، وقد ألبوا ضدي عامة الناس للرد على الدعوة والتشكيك بها بفتاوي باطلة لوجه الحقيقة والواقعية، جرت عليها الألســـن في كل منابر أئمتهم ولم تسلم من هذا الجرم ما خطته أقلام الصحافة على إملاءات ساداتهم. ومن ثم فهذه الواقعة تفصل خروج الدابة شخصي سليمان أبي القاسم موسى من بادية المسيرية، وذلك يكون قوله صلى الله عليه وسلم " تخرج في أقصى البادية ولا يدخل ذكرها القرية (مكة . فجُل الأحداث كانت بمنأى عن قرية الميرم وهي القرية المشار إليها في صدر النص، وأما جملة (مكة) فهي من إختلاق الراوي، فموضعها بين القوسين دليل على حداثتها التي تؤكد تماماً أن لا صلة لها بمتن الحديث وإنما ذُكرت بلفظها من باب الإجتهاد والتأويل فحسب.

وأما الخرجة الثانية بقوله صلى الله عليه وسلم " ثم تمكث زمناً طويلاً ثم تخرج خرجة أخرى دون ذلك فيفشو ذكرها في البادية ويدخل ذكرها القرية (مكة)".

أقول: فخرجتي الثانية قد حدثت في فبراير من العام 1997م فقد عاودت الكرة وجاهرت بدعوتي وقد شهدت القرية (الميرم) حادثة الإقتتال التي وقعت بيني وبعضاً من أصحابي من جهة والقوات الحكومية من جهة آخرى. فنصرني الله عليهم. وأحكمت السيطرة على القاعدة العسكرية بالقرية (الميرم) وقد كانت لهذه الواقعة أصداء داخل الميرم وكل أطرافها في فبراير 1998م ولازالت عالقة بأذهان الأهالي الى يومنا هذا فهي تكشف في معانيها مغزى الخروج الثاني في قوله " فيشو ذكرها في البادية ويدخل ذكرها القرية" . فمن سياق الواقعتين يتبيّن معنى النص النبوي الشريف لهاتين الخرجتين للدابة شخصي سليمان أبي القاسم موسى. ولم يتبق سوى خرجتي الثالثة والأخيرة فهي الخرجة الكبرى التي تكون وقائعها من غرب السودان (دارفور) حيث يفشو ذكرها العالم وتعمه لأهميتها كحدث تنتظره الأرض كبشارة سماوية لوعد نبوي لطيّ آخر حقب الفساد والظلم التي رزحت تحت نيره البشرية والذي يتمثل في عودة الخلافة الإسلامية الراشدة على نهج النبي الكريم بيد المسيح عيسى إبن مريم شخصي سليمان أبي القاسم موسى بإعلاني يومها خليفة لله في أرضه وحاكماً بأمره. ففي أعقاب هذا الظهور سيدفع لي الرئيس عمر البشير بالسلطة بعد موجة من الإضطرابات الفراغ السياسي الذي يسود البلاد، فتستعر المواجهة بين القادة الإنقاذيين وشركائهم، فتهوي البلاد في نار الفتن والحروب، فتبلغ المعاناة ذروتها والشدة أقصاها مما يفتح الأبواب على مصراعيها للتدخل الغربي تحت دعاوى كاذبة وحجج واهية لتكون ذريعة يتخفى بها الدجال الأمريكي الذي يكون قد هيأ كل أسبابه الحتمية ليطأ مصر ملتقى البحرين (السودان) تكملة لسرقة أرض المسيرية الحُمْر عنوة. فتقع المقتلة لأهل الإنقاذ وشركاءهم ومن شايعهم، وعندها أُقبل من الغرب كالشهاب الثاقب وأدحر كيد الظالمين بوعد الحق والله لا يخلف الميعاد، وتبدأ ممعركة التحريرة والعدالة الكبرى من الغرب وإلى الشرق بمعية ثلة أعاجم السودان (ثوار دارفور)

قال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} (54) سورة المائدة

قال تعالى:{وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} (38) سورة محمد. وهم سكان دارفور ومن شايعهم من أطراف الأرض.


ملامح الدعوة من منظور تحليلي للسيد أبي عبدالله الحسين القحطاني بكتابه (اليماني)

"أما كيفية بدء اليماني لدعوته فالظاهر والله العالم انه سيقوم بالدعوة أولاً بشكل سري حيث يقوم بدعوة بعض الناس مشافهة أو عن طريق إصدار بعض المنشورات تحت عناوين ثانوية ورمزية يظهر من خلالها أعلميته على غيره من العلماء في عدة مجالات وخاصة في العلوم الإلهية الغير تحصيلية.

ومن خلال هذه الدعوة يستطيع أن يجمع الأنصار وبعض المؤمنين الممحصين ليكوّنوا النواة الأولى والحقيقية لبقية الأنصار الذين يأتون تباعاً حتى تقوى الشوكة وتكثر الأنصار والمؤيدين عند ذلك تبدأ مرحلة الدعوة العلنية حيث يعلن عن نفسه انه اليماني الموعود وأنه يدعو إلى نصرة الإمام المهدي (عليه السلام) ويدعو الناس إلى الحق والطريق المستقيم.

ويبدأ بنشر دعوته في عدة دول إسلامية لأجل توسيع القاعدة وإتمام الحجة، إلا إن الأمر ليس سهلاً كما قد يتصور البعض فإن الكثير من الحكومات الجائرة والعلماء الخونة والفقهاء الفسقة وأتباعهم من أصحاب التقليد الأعمى كل هؤلاء سوف يقفون بوجه الداعي وأنصاره وأتباعه، حيث يحاولون تكذيب هذه الدعوة وردها والتشكيك فيها وذلك يكون بعدة طرق:

1- اتهام شخص الداعي بالكذب والافتراء من أجل تشكيك الناس به وحرفهم عن الطريق الذي يدعو له.

وهذا الأمر مما وقع مع جميع أصحاب الدعوات الإلهية كالرسل والأنبياء وأوصيائهم (سلام الله عليهم أجمعين).

فقد أتهم الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم تسليما) بالكذب حاشاه من ذلك بعد أن كان يسمى من قبل متهميه بالصادق الأمين قال تعالى: {أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِن بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ}.

إذاً فلا بد أن يتهم صاحب دعوة الإمام (عليه السلام) بالكذب وإلا لم يكن صادقاً في دعواه إذا لم يجر عليه ما جرى على الأنبياء.

2- اتهامه بالجنون كما اتهم الأنبياء والأوصياء والأولياء بذلك فقد أتهمهم أقوامهم بالجنون كذلك أتهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم تسليما) بهذه التهمة فلا بد إذن أن يتهم الداعي لنصرة الإمام المهدي (عليه السلام) بها.

3- اتهامه بالجِنَّة ( نحو تسخير الجن وما إلى ذلك ) وهذه التهمة أيضاً اتهم بها الكثير من الأنبياء ومنهم رسول اله. (صلى الله عليه وآله وسلم تسليما) قال تعالى:

{إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ}.

ونحن على اعتقاد تام بأن اليماني الموعود سوف يتهم بهذه التهمة

4- اتهامه بالسحر والشعوذة ومال إلى ذلك من الأمور وهذا الشيء نفسه وقع مع الكثير من الأنبياء والرسل (عليهم السلام) وخاصة مع موسى وعيسى ومحمد عليهم أفضل الصلاة والسلام قال تعالى:

{وَعَجِبُوا أَن جَاءهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ}.

وهذا ما سوف يقع مع اليماني.

5- اتهامه بعدم العلم والمعرفة أو انه لا يحسن من العلم شيئاً أو ما إلى ذلك، حيث أتهم بعض الأنبياء (عليهم السلام) بذلك ومنهم الرسول الكريم حيث قالوا إن شخصاً يعلمه القرآن، قال تعالى:

(وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً)

وقال تعالى(وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَـذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ ).

فاليماني حتماً سوف يتهم بهذه التهمة وهذا لعمري هو الشاهد له فالرسول اتهم بمثل هذا وجاءهم بالقرآن فهذا دليل على إنه لم يكن علمه تحصيلي كسبي بل هو علم إلهي.

6- اتهام أنصاره بالسفاهة والجهل وعدم التمييز بين دعاة الحق ودعاة الضلالة فهذا الأمر وقع مع أصحاب الأنبياء وأتباعهم قال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُواْ أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاء أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاء وَلَـكِن لاَّ يَعْلَمُونَ}.

7- اتهامهم بأنهم أراذل الناس.

فقد أتهم أنصار الأنبياء وأتباعهم المؤمنين بدعواتهم بهذه التهمة قال تعالى: {فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قِوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَراً مِّثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ}.

وعليه فإن أتباع وأنصار المهدي والمؤمنين بدعوته سيتهمون بهذه التهمة.

فكل هذه التهم سوف يتهم بها أصحاب وأنصار الإمام المهدي (عليه السلام) المؤمنين بدعوته التي يقودها اليماني الموعود وهي في الحقيقة بقدر ما يراد بها من رد الدعوة وتكذيبها وتشكيك الناس بها تكون عامل قوة للدعوة وباعث لتصديقها وإيمان الناس بها وذلك جرياً على السنن وتصديقاً لقوله تعالى:

{وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ }.

ثم يستمر اليماني الموعود هو وأنصاره بدعوتهم للناس بصورة علنية فيزداد عدد المؤمنين بتلك الدعوة الإلهية، إلا إن ذلك لا يروق للحكومات الجائرة في تلك البلدان التي تظهر فيها الدعوة كما إنه لا يروق للكثير من علماء وفقهاء السوء والضلالة.

حيث يحركون أتباعهم لمواجهة تلك الدعوة وأنصارها بشتى السبل فتشترك الجبهتين في محاولة منهما للسيطرة على تلك الدعوة والحد منها وتكذيبها وذلك يكون عن طريق الإعلام المعادي والمنشورات المكذبة والفتاوى الباطلة، بل إن الأمر سيصل إلى الاعتقالات والتعذيب بل ربما محاولة اغتيال المبرزين في تلك الدعوة كاليماني وبعض الخاصة من أصحابه.

فيقوم عندها اليماني بدعوة أنصاره للهجرة إلى مكان يأمن فيه على الدعوة وأنصارها والمؤمنين بها وذلك للحفاظ على ضمان استمراريتها وضمان أمن المؤمنين بها وحفظ نفوسهم وإيمانهم من التزلزل وعقيدتهم من ما يشوبها.

وهناك في المهجر ستأخذ الدعوة إطاراً أوسع وأكثر انتشاراً مما كانت عليه في السابق.

بل ربما يتمكن اليماني وأتباعه من الوصول لحكم تلك البلاد وبالتالي تأسيس جيش بكافة معداته مهيأ لنصرة الإمام المهدي (عليه السلام) وهذا يظهر من سيرة النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم تسليما).

وقد بينا إن لدعوة الإمام المهدي (عليه السلام) شبهاً كبيراً بدعوة جده المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم تسليما)، ثم انه ما أن تتاح الفرصة لليماني ويحين الوقت الملائم حتى يبدأ بحركته العسكرية باتجاه الكوفة   ( مكة الإمام المهدي حسب التأويل ).

المصدر:  http://noon-52.com/vb/showthread.php?t=7265

أقول: لقد قدم الكاتب قراءة تحليلية مذهلة ذات قيمة معرفية حقيقية متأصلة بالنصوص الشريفة بكشفه لدقائق تفاصيل أمر دعوتي بمحيط أحداثها ووقائعها التي صاحبتني ولمن حولي، لسيناريو آت لمشهد مرتقب بالسودان. لا صلة بوقائعه بالعراق التي اعتمدها الكاتب لمسميات مدنها ولتفصيل الوقائع، فقد أعُتقلت ثمانية مرات وعندها فكرت في الهجرة إلى مكان أأمن فيه على الدعوة وخوفاً على السطوة الجائرة على أنصارها وكان غرب السودان (دارفور) هي البقعة الوحيدة التي تحتضن دعوتي لأنها خارج نفوذ الحكومة ولا يمكن إحتواها وإعتراضها كما هو الحال في العهد الأول للنبي الكريم الذي لم يجد المؤاذرة من أهله "قريش" فقابلوه بكل جحود وتكذيب بل لقد حيكت عليه المؤامرات للقضاء عليه بالرغم مما تجمعهم به أرحام وأنساب فهاجر صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فإلتفت عليه جموع الانصار فكانت نقطة محورية في تاريخ الإسلام. فأمري هو أن موطني "دار المسيرية - قريش" قد صدت عن ما جئتهم به فأدركت يقيناً أن الأنصار بدارفور وهم من يحملوا راية هذه الدعوة الإلهية وبهم أفتح كردفان "كوفة المهدي" شخصي المسيح المهدي ومن ثم أحرر كل أرض المسيرية، استشهد بجملة من الأخبار:

حديث رقم(52)

عن أبي بكر الحضرمي عن الأما&#